تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 381 من 585
صفحة
[صفحة 268]
كذا لا يمكن للعقل تحصيل الامتياز و وجود كل واحد في الأوقات السابقة على زمان التطبيق لا يفيد لأنه يرجع إلى تطبيق المعدوم فإن الوجود ضروري عند التطبيق و أيضا لا بد في الانطباق من وجود مجموع الآحاد و ذلك المجموع لا يمكن وجودها لأن ذلك المجموع لم يكن موجودا قبل الحادث الأخير و بعده لم يبق شيء منه موجودا و القول بوجودها في مجموع الأوقات على سبيل التدريج كالحركة القطعية يدفعه أن وجود الكل في جميع الأوقات على هذا النحو يستلزم وجود الكل بدون شيء من أجزائه و فيه بحث إذ يكفي لوجود هذا الكل وجود أجزائه في أجزاء زمان الكل انتهى.
و التحقيق أن الموجود قد يوجد في ظرف الزمان و هو الدفعيات و قد يوجد في نفس الزمان و هو التدريجيات و الأمر التدريجي مجموعها موجودة في مجموع زمان وجودها على سبيل الانطباق و ليس المجموع موجودا في أبعاض الزمان و لا في آن من الآنات فإن سئل الحركة في اليوم هل هي موجودة في آن من آنات اليوم المفروض أو شيء من ساعاته فالجواب أنها ليست بموجودة أصلا بل في مجموع اليومين و قد بين ذلك بوجه شاف في مظانه و انطباق الحوادث المتعاقبة الزمانية بعضها على بعض من قبيل الثاني فالتطبيق موجود في كل زمان لا في آن فآن و الانطباق حكمه حكم المنطبقين كانطباق الحركة على الزمان و انطباق الحركة على المسافة و هذا ظاهر أ لا ترى أن الكرة المدحرجة على سطح مستو تنطبق دائرة من محيط الكرة على المسافة جزما و انطباقها لا يمكن أن يكون في آن لأنه لا يمكن التماس بين المستدير و المستوي إلا بنقطة فظهر أن انطباقهما تدريجي في كل الزمان أ و لا تعلم أن الحركة و الزمان متطابقان تدريجا في كل زمان الحركة و لو لم ينطبق الزمان على الحركة لم يكن مقدارا لها سواء كانا موجودين في الخارج أو لا (1).
____________
(1) وجه ما ذكره (رحمه اللّه) في انطباق الحركة على الزمان و كذا انطباق دائرة من الكرة المدحرجة على خطّ من السطح المستوى تدريجا أنّه ليس للحركة و الزمان أجزاء موجودة بالفعل.