بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 40 من 585

صفحة
[صفحة 31]

مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ وَ لَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا بَرَأَهُ وَ خَلَقَهُ‏ (1) وَ لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ نُقْصَانٍ وَ لَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَ لَا لِلِاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ وَ لَا لِلِازْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ وَ لَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ وَ لَا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَا لِسَأْمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَ تَدْبِيرِهَا وَ لَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ وَ لَا لِثِقَلِ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ لَمْ يُمِلَّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ وَ أَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ وَ أَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا وَ لَا اسْتِعَانَةٍ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا وَ لَا لِانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِئْنَاسٍ وَ لَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَ عَمًى إِلَى عِلْمٍ‏ (2) وَ الْتِمَاسٍ وَ لَا مِنْ فَقْرٍ وَ حَاجَةٍ إِلَى غِنًى وَ كَثْرَةٍ وَ لَا مِنْ ذُلٍّ وَ ضَعَةٍ إِلَى عِزٍّ وَ قُدْرَةٍ (3).


إيضاح الدال على قدمه بحدوث خلقه فيه و فيما بعده دلالة على أن علة الفاقة إلى المؤثر الحدوث و أنه لا يعقل التأثير في الأزلي القديم‏ (4) و كذا


____________


(1) في المصدر: ما خلقه و برأه.

(2) في المصدر: إلى حال علم.

(3) نهج البلاغة: ج 1،(ص)354.

(4) الحدوث و القدم قد يستعملان بمعنى المسبوقية بالعدم الذاتي و مقابلها، و قد يستعملان بمعنى المسبوقية بالعدم الزمانى و مقابلها فان كان المراد بهما في كلامه (عليه السلام) المعنى الأول كان المعنى أن العالم لمكان إمكانه يدلّ على وجود الواجب. و ان كان المراد بالحدوث الحدوث الزمانى و بالقدم، القدم الذاتي كان المعنى أن الحدوث الزمانى في الزمانيات دليل على وجود الواجب، و ذلك لان الحدوث تغير و التغير يختص بالممكن و الممكن يحتاج إلى الواجب، و أيضا الحادث مسبوق بالعدم و كل ما كان كذلك أمكن عدمه فاحتاج في الوجود إلى الواجب، و إن كان المراد بهما الحدوث و القدم الزمانيين كان المعنى أن الحدوث الزمانى في الزمانيات يدلّ على كون الواجب قديما غير مقيد بالزمان و ذلك لان الحدوث نقص و محدودية و وجود الواجب تام و فوق التمام فلا يتصف به. و إن كان المراد بالحدوث، الحدوث الذاتي و بالقدم، القدم الزمانى كان المعنى أن إمكان الخلق يدلّ على قدم الواجب و عدم تقيده بالزمان لكنه في غاية البعد و على الاولين فكلامه (عليه السلام) ناظر إلى إثبات الواجب و على الآخرين.

التالي ص 40/585 — الأصلية 31 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...