تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 403 من 487
صفحة
[صفحة 314]
ثم اختلف فيما خلق بعد الغمام
- فروى الضحاك عن ابن عباس أول ما خلق الله العرش فاستوى عليه.
و قال آخرون
- خلق الله الماء قبل العرش ثم خلق العرش فوضعه على الماء و هو قول أبي صالح عن ابن عباس و قول ابن مسعود و وهب بن منبه (1).
و قيل إن الذي خلق بعد القلم الكرسي ثم العرش ثم الهواء ثم الظلمات ثم الماء فوضع عرشه عليه و قال و قول من قال
- إن الماء خلق قبل العرش أولى بالصواب لحديث ابن أبي (2) رزين عن النبي ص.
و قد قيل
- إن الماء كان على متن الريح حين خلق العرش قاله ابن جبير عن ابن عباس.
فإن كان كذلك فقد خلقا قبل العرش و قال ضمرة إن الله خلق القلم قبل أن يخلق شيئا بألف عام و اختلفوا أيضا في اليوم الذي ابتدأ الله فيه خلق السماوات و الأرض فقال عبد الله بن سلام و كعب و الضحاك و مجاهد ابتدأ الخلق يوم الأحد و قال محمد بن إسحاق ابتدأ الخلق يوم السبت و كذلك قال أبو هريرة و اختلفوا أيضا فيما خلق في كل يوم فقال ابن سلام إن الله تعالى بدأ الخلق يوم الأحد فخلق الأرضين يوم الأحد و الإثنين و خلق الأقوات و الرواسي في الثلاثاء و الأربعاء و خلق السماوات في الخميس و الجمعة و فرغ في آخر ساعة من الجمعة فخلق
____________
(1) وهب بن منبه- بتقديم النون على الباء الموحدة و الهاء الأخيرة- ذكر في تراجم العامّة مقرونا بالثناء و التوثيق، قال الحافظ صفى الدين الخزرجي في خلاصة تذهيب الكمال (ص 359)، وهب بن منبه بن كامل الأبناوي الصنعانى أبو عبد اللّه الاخبارى عن ابن عبّاس و جابر و ابى سعيد- إلى ان قال- وثقه النسائى، قال مسلم بن خالد: لبث وهب أربعين سنة لم يرقد على فراشه، قتله يوسف بن عمر سنة عشر و مائة (انتهى) و عن مختصر الذهبي: وهب ابن منبه الصنعانى أخو همام، عن ابن عبّاس و ابن عمر، اخبارى: علامة، قاض، صدوق، صاحب كتاب، مات سنة أربعة عشر و مائة (انتهى) لكن الامر في رجال الخاصّة بالعكس، نقل عن الشيخ و النجاشيّ ان القميين استثنوه من رجال «نوادر الحكمة» و قال في تنقيح المقال (ج 3(ص)281) من راجع كتابه في قصص الأنبياء عرف أنّه كتاب لا ينطبق على أصول الشيعة و عقائدها في الأنبياء و يتبين سر استثنائه من رجال «نوادر الحكمة» (انتهى).