تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 413 من 585
صفحة
[صفحة 298]
به الفطرة السليمة على أن كتب الفلاسفة مملوءة بما يصرح بذلك و لا شك أن الجواب المذكور لا ينفع بدفع التخلف هاهنا إذ يتوجه أن يقال إن القطعة السابقة إذا وجدت بتمامها في مجموع زمان و كانت تمامها علة موجبة للاحقه فلم لم توجد اللاحقة في الآن الذي هو طرف لذلك الزمان أو لم يقع في نفس الزمان الذي هو ظرف لوجود علتها حتى تكون القطعتان من الحركة التي إحداهما علة و الأخرى معلولة متطابقتين في الزمان متوافقتين في الأخذ و الترك فإنه كما أن العلة زمانية الوجود فكذلك معلولها و كما أن العلة لم تخرج من القوة إلى الفعل في شيء من الآنات المفروضة في زمان وجوده فكذلك المعلول فكما أنه إذا انقضى مجموع ذلك الزمان تم وجود العلة في مجموعها صح كون مجموعها كذلك بلا تقدم للعلة على المعلول بالزمان و إذا لم يقع المعلول كذلك بل وجد في مجموع زمان آخر يتصل بالأول لم يكن ذلك إلا تخلفا.
و الجواب بأنه لو وجدت القطعة اللاحقة على أحد الوجهين اللذين ذكرتهما لزم كون الحركة قار الذات و ماهية الحركة لا تحتمل هذا النحو من الوجود فلم يكن ما فرضته حركة حركة و بأن الاحتمال الثاني يستلزم اجتماع المثلين في محل واحد هو المتحرك و هو محال على ما بين في محله (1). مدفوع بأن ما يدفع التخلف المستحيل الذي حقيقته تحقق ظرفين في نفس الأمر يتصور وجود المعلول في كل منهما و يكون تمامية العلة و شرائطها و إيجابها متحققة فيهما بلا تفاوت و يكون مع ذلك وجود المعلول واقعا في أحدهما على سبيل الترجيح من غير مرجح هو الجواب إما بانحصار الظرف في واحد كالمعلول الآني الواقع في طرف زمان العلة أو ببيان مرجح مختص بأحد الطرفين حتى تكون العلة في أحدهما لم تتم و لم توجب بعد و تمت في الآخر و استجمعت شرائط التأثير فخص وجود المعلول بالثاني ليس إلا.
و لا شك في أن الجوابين المذكورين لا يفيدان شيئا من هاتين الإفادتين