بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 415 من 585

صفحة
[صفحة 300]

صفة معينة كالطول مثلا أو القصر يوجد المعلول بهذه الصفة فكذا هاهنا لما تعلق إرادة الفاعل المختار بوجود الحادث لم يتصور إلا كونه حادثا و الحاصل أن المعلول إنما يوجد بإرادة الفاعل المختار على النحو الذي تعلق به إرادته سواء كان مقارنا لوجوده أو متأخرا عنه.


و قد يقال إن الأزل فوق الزمان و معنى كون الشي‏ء أزليا أن يكون سابقا على الزمان فالواجب تعالى لما كان متعاليا عن الزمان لا يوصف بكونه في الزمان كما لا يوصف بكونه في المكان فلا شي‏ء غيره في الأزل و إنما يوجد ما يوجد حسب ما تعلقت به الإرادة الأزلية من تخصيصها الأزلي بأوقاتها و الزمان من جملة الممكنات و قد تعلقت الإرادة الأزلية بوجوده المتناهي و ليس الله تعالى متقدما عليه بالزمان إذ الواجب تعالى ليس بزماني حتى يقال أنه متقدم على غيره بالزمان.


فإن قيل لا شبهة في أن الإرادة القديمة بذاتها ليست كافية في وجود الممكن و على فرض أن تكون كافية يلزم قدم الممكن فلا بد من تعلقها و حينئذ لا يخلو هذا التعلق من أن يكون حادثا أو قديما و على الأول يلزم التسلسل لأنا ننقل الكلام إلى سبب هذا التعلق حتى يلزم التسلسل و على الثاني قدم الممكن الذي تعلقت به الإرادة.


فقد أجيب عنه تارة بأن التعلق أمر عدمي فلا يحتاج إلى أمر يخصصه بوقت دون وقت و لئن سلم فالتسلسل في الأمور الاعتبارية و هي التعلقات غير ممتنع و أنت تعلم أن اختصاص كل صفة سواء كانت وجودية أو عدمية بوقت يحتاج إلى مخصص بالبديهة و أما التسلسل في التعلقات بأن يكون مخصص تعلق الإرادة بذلك الوقت تعلق الإرادة بتعلق الإرادة في ذلك الوقت و هكذا حتى تكون إرادة وجود الممكن في ذلك الوقت لأنه أراد إرادة وجوده في ذلك الوقت و أراد إرادة إرادة وجوده في ذلك الوقت لأنه أراد إرادة تلك الإرادة و هكذا فيتسلسل تعلقات الإرادة من جانب المبدأ و ينتهي من الجانب الآخر إلى إرادة ذلك الممكن و حينئذ تكون‏


التالي ص 415/585 — الأصلية 300 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...