تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 416 من 585
صفحة
[صفحة 301]
الحال كما تقول به الفلاسفة من تعاقب الاستعدادات الغير المتناهية حتى ينتهي إلى الاستعداد القريب الذي يلي المعلول فقد قيل عليه أنه باطل مع قطع النظر عن جريان التطبيق فيه لأنه يلزم انحصار الأمور الغير المتناهية بين حاصرين و هما نفس الإرادة و تعلقها الذي يلي الممكن.
أقول و أنت تعلم أنه لا انحصار هنا بين حاصرين أصلا بل ذات الإرادة محفوظة في جميع المراتب و تتوارد عليها تعلقات مترتبة غير متناهية على نحو تعاقب الاستعدادات الغير المتناهية على المادة فليست الإرادة و لا المريد طرف السلسلة كما ليست المادة طرف السلسلة فالقول بالانحصار هنا وهم ظاهر الفساد و إن ظهر عن بعض من يعقد عليه الأنامل بالاعتقاد انتهى.
و أورد عليه إيرادات لا طائل في إيرادها و هي مع أجوبتها مذكورة في كتب القوم.
الطريق السادس ما ذكره المحقق الطوسي ره في التجريد و هو أن التخلف عن العلة التامة إنما يستحيل إذا أمكن وجود ظرفين يمكن تحقق المعلول في كل منهما و مع ذلك خص وجود المعلول بالأخير منهما من غير تفاوت في أجزاء العلة و شرائط إيجابها بالنسبة إلى الوقتين و هاهنا ليس كذلك إذ الوقت من جملة أجزاء العالم فلا وقت قبل حدوث العالم حتى يسأل عن حدود ذلك الوقت و أنه لم لم يقع المعلول في تلك الحدود و وقع فيما وقع فيه و لما كان هذا الوجه بعد التحقيق يرجع مآله إلى ما حررنا في الطريق الثاني لم نتعرض لبسط القول فيه.
المرصد الثاني دفع شبهة أخرى لهم و هي أن العالم ممكن و إمكان وجوده أزلي إذ لو كان ممتنعا في الأزل و صار ممكنا لزم الانقلاب المحال و إذا أمكن وجوده في الأزل و البارئ تعالى قادر كامل في تأثيره جواد محض لا يفيد إلا ما ينبغي لا لعوض و لا لغرض فما أوجد العالم إلا لجوده الذي هو مقتضى ذاته فوجب أن يوجد العالم أزلا