بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 418 من 585

صفحة
[صفحة 303]

يكون إمساك الفاعل من إيجاده في بعض الأحوال أولى من إيجاده في بعض و حتى يكون الصدور من الفاعل في بعض الأحوال أولى من صدوره في بعض بل لو كان صدوره واجبا كان في جميع الأحوال أولا صدوره كان في جميع الأحوال فيلزم إما قدم الفعل أو عدمه بالمرة و هذا بالحقيقة رد على من قال إنما حدث في الوقت لأنه كان أصلح لوجوده أو كان ممكنا فيه و تقييد العدم بالصريح احتراز عن العدم الحادث المسبوق بالمادة انتهى كلامه.


و الجواب أنه لا شك أن جميع المعلولات قديمها و حديثها معدوم مطلق في مرتبة وجود العلة فكيف تعلق الجعل بالممكنات دون الممتنعات و كيف تعلق بالقديم و هو معدوم مطلق في هذه المرتبة و كيف تعلق الجعل بالقديم و لم يتعلق بالحوادث إلا بعد مدة غير متناهية فالحق أن التميز العلمي في علمه تعالى كاف في الجميع و إن كانت في الخارج معدومة صرفة فهو سبحانه يعلم في ذاته الجميع ممكنها و ممتنعها مطلقا أو على بعض أنحاء الوجود و يريد ما أراد منها على الوجه الذي تقتضيه الحكمة و المصلحة و تؤثر القدرة على وفق الإرادة فيوجد العالم على النظام الذي وجد بلا تغير في ذاته و صفاته الذاتية و إنما التغير و التفاوت فيما عداه بالإمكان و الامتناع و التقدم و التأخر و الصغر و الكبر إلى غير ذلك من وجوه التفاوت و لا يمكن للعقول إدراك كنه تأثيراته و إيجاداته تعالى شأنه كما يستفاد من الخطب و الأخبار المأثورة عن الأئمة الأطهار(ع)و السؤال بأنه لم لم يخلق العالم قبل هذا أو بعد ذاك أو فوق الفضاء الذي هو الآن فيه أو تحته أو يمينه أو يساره أو قدامه أو خلفه أو أصغر أو أكبر أو المواد بحيث تقبل الاستعدادات على نحو آخر فهو من هذر السؤال و قد ظهر الفرق بين أزلية الإمكان و إمكان الأزلية و أن الإمكان الذاتي من متممات ذات المعلول المحتاج و من مصححات المعلولية و مكملات الاحتياج إلى العلة على سبيل لوازم الماهية المعلولية و ذاتياتها و ليس ملحوظا في طرف العلة التامة المفتقرة إليها و قد مر ما يمكن استنباط أجوبة أخرى منه لهذه الشبهة فتفطن.


التالي ص 418/585 — الأصلية 303 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...