تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 417 من 585
صفحة
[صفحة 302]
و الجواب أن يقال ما أردت بقولك و البارئ تعالى قادر كامل في تأثيره إن أردت أنه لا نقص في ذاته و صفاته الكمالية كقدرته و علمه و إرادته و في اقتضاء ذاته القديمة إفاضة الخير و الجود فذلك مسلم و لا يلزم منه وجوب إيجاد العالم أزلا لجواز توقف الإيجاد على شرط يقتضيه العلم بالأصلح و إن أردت به أن الفاعل في الأزل مستجمع لشرائط التأثير فهو ممنوع و السند ما مر و الحاصل أن مقتضى كونه كاملا جوادا في ذاته أن لا ينفك عن ذاته إفادة ما ينبغي و لا نسلم أن وجود العالم في الأزل كذلك إذ ما ينبغي عبارة عما هو أصلح بالنظام بحسب علمه القديم و الأصلح إنما هو وجود العالم فيما لا يزال.
و قال بعض المحققين في الجواب عن هذه الشبهة إنها مبنية على استلزام أزلية الإمكان إمكان الأزلية و هو ممنوع فإن معنى الأول استمرار إمكان الشيء و جواز وجوده و معنى الثاني جواز أن يوجد الشيء وجودا مستمرا أزلا و أبدا و ظاهر أن استلزام الأول للثاني ليس مما لا يطلب له دليل و استدل عليه بأنه إذا استمر الإمكان أزلا لم يكن في ذاته مانع من الوجود في شيء من أجزاء الأزل فعدم منعه أمر مستمر في جميع أجزاء الأزل فإذا نظر إلى ذاته جاز له الاتصاف بالوجود في كل جزء منها لا بدلا فقط بل و معا أيضا و هو إمكان اتصافه بالوجود المستمر الأزلي فأزلية الإمكان استلزمت إمكان الأزلية و فيه نظر إذ قوله و معا أيضا ممنوع بل و قوله جاز له الاتصاف بالوجود في كل جزء منها أيضا ممنوع فإن الآنيات يمتنع وجودها في الزمان و أيضا ما ذكره منقوض بالحركة التوسطية الآخذة من مبدإ معين فإنها ممكنة أزلا و لا يمكن لها الوجود أزلا لوجود مبدإ لها فرضا انتهى.
و أقول و يظهر من أجوبة سائر الشبه أجوبة أخرى لهذه الشبهة تركناها للمتأمل الفطن المرصد الثالث دفع الشبهة التي أوردها صاحب المحاكمات و هي أنه لا يجوز أن يكون فعله تعالى معدوما ثم يوجد إذ العدم الصريح لا تمييز فيه حتى