بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 423 من 585

صفحة
[صفحة 308]

بأنفسها غير مركبة فمن امتزاج الحرارة و اليبس حصلت النار و من الرطوبة و البرد حدث الماء و من الحرارة و الرطوبة حدث الهواء و من امتزاج البرد و اليبس حصلت الأرض ثم قال إن الحرارة لما حركت طبيعة الماء و الأرض تحرك الماء للطفه عن ثقل الأرض و انقلب ما أصابه من الحر فصار بخارا لطيفا هوائيا رقيقا روحانيا و هو أول دخان طلع من أسفل الماء و امتزج بالهواء فسما إلى العلو لخفته و لطافته و بلغ الغاية في صعوده على قدر قوته و نفرته من الحرارة ثم وقف فكان منه الفلك الأعلى و هو فلك زحل ثم حركت النار الماء أيضا فطلع منه دخان هو أقل لطفا مما صعد أولا و أضعف فلما صار بخارا سما إلى العلو بجوهره و لطافته و لم يبلغ فلك زحل لقلة لطافته عما قبله فكان منه الفلك الثاني و هو فلك المشتري و هكذا بين طلوع الدخان مرة مرة و تكون الأفلاك الخمسة الباقية عنه ثم قال و الأفلاك السبعة بعضها في جوف بعض و بين كل فلكين منها هواء واسع مملوء أجزاء لا تتحرك.


و نقل صاحب الملل و النحل عن فلوطرخيس أيضا من الحكماء القدماء أنه قال أصل المركبات هو الماء فإذا تخلخل صافيا وجدت النار و إذا تخلخل و فيه بعض الثقل صار هواء و إذا تكاثف تكاثفا مبسوطا بالغا صار أرضا و قد مر نقلا من التوراة أن مبدأ الخلق جوهر خلقه الله ثم نظر إليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء إلى آخر ما مر و قريب منه ما رواه العامة عن كعب أنه قال إن الله خلق ياقوتة خضراء ثم نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش على الماء كما قال تعالى‏ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ و قيل أول المخلوقات الهواء كما دل عليه ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره و الظاهر أنه أخذ من خبر لكن لا تعارض به الأخبار الكثيرة المسندة و مع صحته يمكن الجمع بحمل أولية الماء على التقدم الإضافي بالنسبة إلى الأجسام المشاهدة المحسوسة التي يدركها جميع الخلق فإن الهواء ليس منها و


التالي ص 423/585 — الأصلية 308 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...