فيمكن أن يكون المراد بالجميع واحدا و يكون خلق الأرواح قبل خلق الماء و سائر الأجسام و تكون أولية الماء بالنسبة إلى العناصر و الأفلاك فإن بعض الأخبار يدل على تقدم خلق الملائكة على خلق العناصر و الأفلاك كما مر و دلت الأخبار الكثيرة على تقدم خلق أرواحهم و أنوارهم(ع)على كل شيء.
و هذا لا يدل على تقدم العقل على جميع الموجودات بل على خلق الروحانيين و يمكن أن يكون خلقها متأخرا عن خلق الماء و الهواء و أما خبر أول ما خلق الله العقل فلم أجده في طرقنا و إنما هو في طرق العامة و على تقديره يمكن أن يراد به نفس الرسول(ص)لأنه أحد إطلاقات العقل على أنه يمكن حمل العقل على التقدير في بعض تلك الأخبار كما هو أحد معانيه و كذا حديث أول ما خلق الله القلم يمكن حمله على الأولية الإضافية بالنسبة إلى جنسه من الملائكة أو بعض المخلوقات كما يدل عليه خبر عبد الرحيم القصير الآتي في بابه.
فائدة جليلة
اعلم أنه أورد إشكال في آيات سورة السجدة حيث ظاهرها كون خلق السماوات و الأرض و ما بينهما في ثمانية أيام مع أن سائر الآيات تدل على خلقها في ستة أيام و الثاني ظاهر و الأول لأنه قال سبحانه أولا خَلَقَ الْأَرْضَ