تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 425 من 585
صفحة
[صفحة 310]
فِي يَوْمَيْنِ و قال بعده وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ و قال بعد ذلك فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ (1) فيصير المجموع ثمانية و يمكن التفصي عن ذلك بوجوه.
الأول ما مر و هو المشهور بين المفسرين أن المراد بقوله أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ في تتمة أربعة أيام بأن يكون خلق الأرض في يومين منها و تقدير الأقوات فيها أو هو مع جعل الرواسي من فوقها و البركة فيها في يومين آخرين و يؤيده كثير من الأخبار المتقدمة.
الثاني ما ذكره بعض الأفاضل ممن كان في عصرنا ره في شرحه على الكافي أن أربعة أيام مخصوصة بخلق ما على الأرض أولها بخلق الرواسي و الثاني بخلق البركة و الثالث و الرابع بخلق الأقوات التي هي عبارة عن خلق الماء و المرعى المذكورين في سورة النازعات بقوله تعالى أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها (2) و أن اليومين اللذين خلق فيهما الأرض متحدان مع ما خلق فيهما السماوات إلا أن الخلق في اليوم الأول متعلق بأصل السماوات و الأرض و في اليوم الثاني بتمييز بعض أجزائهما عن بعض فيصدق أن السماوات مخلوقة في يومين و الأرض في يومين و لا تزيد أيام خلق المجموع على الستة.
الثالث ما ذكرناه في تأويل خبر الكافي بأن يكون يوما خلق السماوات داخلين في الأربعة فتذكر.
الرابع ما ذكره بعض المحققين من المعاصرين و هو أن يكون الأيام الأربعة بل اليومان الأخيران أيضا في سورة السجدة غير الأيام الستة التي في سائر السور و يؤيده تغيير الأسلوب بإيراد لفظ الخلق في سائر الآيات و لفظ الجعل و البركة و التقدير و القضاء سبعا في السجدة و يؤيده لفظ ما بَيْنَهُما في آيات سور الفرقان و التنزيل و ق فإنه سواء كان خلق الأرض و بعض ما عليها في أربعة