تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 522 من 585
صفحة
[صفحة 352]
و الجن و الشياطين و الغيلان لكونها من قبيل المثل أو النفوس الناطقة المفارقة الظاهرة فيها و به يظهر المجردات في صور مختلفة بالحسن و القبح و اللطافة و الكثافة و غير ذلك بحسب استعداد القابل و الفاعل و عليه بنوا أمر المعاد الجسماني فإن البدن المثالي الذي يتصرف فيه النفس حكمه حكم البدن الحسي في أن له جميع الحواس الظاهرة و الباطنة فيلتذ (1) و يتألم باللذات و الآلام الجسمانية و أيضا تكون من الصور المعلقة نورانية فيها نعيم السعداء و ظلمانية فيها عذاب الأشقياء و كذا أمر المنامات و كثير من الإدراكات فإن جميع ما يرى في المنام أو التخيل في اليقظة بل نشاهد في الأمراض و عند غلبة الخوف و نحو ذلك من الصور المقدارية التي لا تحقق لها في عالم الحس كلها من عالم المثل و كذا كثير من الغرائب و خوارق العادات كما يحكى عن بعض الأولياء أنه مع إقامته ببلدته كان من حاضري المسجد الحرام أيام الحج و أنه ظهر من بعض جدران البيت أو خرج من بيت مسدود الأبواب و الكواء و أنه أحضر بعض الأشخاص و الثمار أو غير ذلك من مسافة بعيدة جدا في زمان قريبة إلى غير ذلك و القائلون بهذا العالم منهم من يدعي ثبوته بالمكاشفة و التجارب الصحيحة و منهم من يحتج بأن ما يشاهد من تلك الصور الجزئية ليست عدما صرفا و لا من عالم الماديات و هو ظاهر و لا من عالم العقل لكونها ذوات مقدار و لا مرتسمة في الأجزاء الدماغية لامتناع ارتسام الكبير في الصغير و لما كانت الدعوى عالية و الشبه واهيه كما سبق لم يلتفت إليه المحققون من الحكماء و المتكلمين انتهى.
و نقل بعضهم عن المعلم الأول في الرد على من قال إن العالم الجسماني أكثر من واحد و قد قالت متألهو الحكماء كهرمس و أنباذقلس و فيثاغورس و أفلاطون و غيرهم من الأفاضل القدماء إن في الوجود عوالم أخرى ذوات مقادير غير هذا العالم الذي نحن فيه و غير النفس و العقل و فيها العجائب و الغرائب و فيها من البلاد و العباد و الأنهار و البحار و الأشجار و الصور المليحة و القبيحة