تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 523 من 585
صفحة
[صفحة 353]
ما لا يتناهى و يقع هذا العالم في الإقليم الثامن الذي فيه جابلقا و جابرسا و هو إقليم ذات العجائب و هي في وسط ترتيب العوالم و لهذا العالم أفقان الأول و هو ألطف من الفلك الأقصى الذي نحن فيه و هو يقع (1) من إدراك الحواس و الأفق الأعلى يلي النفس الناطقة و هو أكثف منها و الطبقات المختلفة الأنواع من اللطيفة و الكثيفة و المتلذذة و المبهجة و المولمة و المزعجة لا يتناهى بينهما و لا بد لك من المرور عليه و قد يشاهد هذا العالم بعض الكهنة و السحرة و أهل العلوم الروحانية فعليك بالإيمان بها و إياك و الإنكار.
و قال أرسطو في أثولوجيا من وراء هذا العالم سماء و أرض و بحر و حيوان و نبات و ناس سماويون و كل من في هذا العالم الجسماني و ليس هناك شيء أرضي و الروحانيون الذي هناك ملائمون للإنس الذي هناك لا ينفر بعضهم عن بعض و كل واحد لا ينفر عن صاحبه و لا يضاده بل يستريح إليه.
و قال صاحب الفتوحات في كل خلق الله تعالى عوالم يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ و خلق الله من جملة عوالمها عالما على صورنا إذا أبصرها العارف يشاهد نفسه فيها و قد أشار إلى ذلك
- عبد الله بن عباس فيما روي عنه في حديث هذه الكعبة و أنها بيت واحد من أربعة عشر بيتا و أن في كل أرض من الأرضين السبع خلقا مثلنا حتى أن فيهم ابن عباس مثلي.
و صدقت هذه الرواية عند أهل الكشف و كل منها حي ناطق و هي باقية لا تفنى و لا تتبدل و إذا دخلها العارفون إنما يدخلون بأرواحهم لا بأجسامهم فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا و يتجردون و فيها مدائن لا تحصى و بعضها تسمى مدائن النور لا يدخلها من العارفين إلا كل مصطفى مختار و كل حديث و آية وردت عندنا مما صرفها العقل من ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض و كل جسد يتشكل فيه الروحاني من ملك و جن و كل صورة يرى الإنسان فيها نفسه في النوم فمن أجساد هذه الأرض انتهى.