تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 68 من 585
صفحة
[صفحة 53]
له أي مثل أولا ذلك الشيء للشيء الكائن ثم خلق الكائن على حذوه كما هو شأن المخلوقين و يحتمل أن يكون ضمير له راجعا إلى الصانع تعالى و الحاجة يا عمران لا يسعها أي لا يسع خلق الحاجة و لا يدفعها لأن كل من خلق لو كان على وجه الاحتجاج لكان يحتاج لحفظه و تربيته و رزقه و دفع الشرور عنه إلى أضعافه و هكذا على ستة أنواع لعل الأول ما يكون ملموسا و موزونا و منظورا إليه.
و الثاني ما لا تكون له تلك الأوصاف كالروح و إنما عبر عنه بما لا ذوق له اكتفاء ببعض صفاته و في بعض النسخ و ما لا لون له و هو الروح و هو أظهر للمقابلة. و الثالث ما يكون منظورا إليه و لا يكون ملموسا و لا محسوسا و لا موزونا و لا لون له كالهواء و السماء فالمراد بكونه منظورا إليه أنه يظهر للنظر بآثاره و قد يرى و لا لون له بالذات أو يراد به الجن و الملك و أشباههما و الظاهر أن قوله و لا لون زيد من النساخ. و الرابع التقدير و يدخل فيه الصور و الطول و العرض.
و الخامس الأعراض القارة المدركة بالحواس كاللون و الضوء و هو الذي عبر عنه بالأعراض. و السادس الأعراض غير القارة كالأعمال و الحركات التي تذهب هي و تبقى آثارها و يمكن تصوير التقسيم بوجوه أخر تركناها لمن تفكر فيه.
هل يوحد بحقيقة بالحاء المهملة المشددة أي هل يتأتى توحيده مع تعقل كنه حقيقته أو إنما (1) يوحد مع تعقله بوجه من وجوهه و صفة من صفاته و في بعض النسخ بالجيم من الوجدان أي يعرف و هو أظهر فأجاب(ع)بأنه سبحانه يعرف بالوجوه التي هي محدثة في أذهاننا و هي مغايرة لحقيقته تعالى و ما ذكره أولا لبيان أنه قديم أزلي و القديم يخالف المحدثات في الحقيقة و كل شيء غيره فهو حادث و قوله(ع)لا معلوما تفصيل و تعميم للثاني أي ليس معه غيره لا معلوم و لا مجهول و المراد بالمحكم ما يعلم حقيقته و بالمتشابه ضده و يحتمل أن يكون إشارة إلى نفي قول من قال بقدم القرآن فإن المحكم و المتشابه