بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 69 من 585

صفحة
[صفحة 54]

يطلق‏ (1) على آياته و لم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى أي إنما خلق الحروف المفردة التي ليس لها موضوع غير أنفسها و لم يجعل لها وضعا و لا معنى ينتهي إليه و يوجد و يعرف بذلك الحرف و يحتمل أن يكون المراد بالمعنى الصفة أي أول ما خلقها كان غير موصوف بمعنى و صفة ينتهي إليها و يوجد لأنها كانت مبدعة بمحض الإبداع و لم يكن هناك شي‏ء غير الإبداع و الحروف حتى يكون معنى للحروف أو صفة لها و المراد بالنور الوجود إذ به تظهر الأشياء كما تظهر الموجودات للحس بالنور و الإبداع هو الإيجاد و بالإيجاد تصير الأشياء موجودة فالإبداع هو التأثير و الحروف هي الأثر موجودة بالتأثير و بعبارة أخرى الحروف محل التأثير و عبر عنه بالمفعول و الفعل و الأثر هو الوجود.


فأما الخمسة المختلفة فبحجج كذا في أكثر النسخ أي إنما حدثت بأسباب و علل من انحراف لهجات الخلق و اختلاف منطقهم لا ينبغي ذكرها و في بعضها فبحح بالحاءين من البحة و هي الغلظة في الصوت و الأظهر أنه(ع)ذكر تلك الحروف فاشتبه على الرواة و صحفوها فالخمسة الگاف في قولهم بگو أي تكلم و الچيم المنقوطة بثلاث نقاط كما في قولهم چه ميگوئى و الژاء في قولهم ژاله و الپاء في قولهم پياده و پياله و التاء في الهندية ثم ركب الحروف و أوجد الأشياء (2) و جعلها فعلا منه كما قال‏ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ فكن صنع و إيجاد للأشياء و ما يوجد به هو المصنوع فأول صادر عنه تعالى هو الإيجاد و هو معنى لا وزن له و لا حركة و ليس بمسموع و لا ملون و لا محسوس و الخلق الثاني يعني الحروف غير موزون و لا ملون لكنها مسموعة موصوفة و لا يمكن إبصارها و الخلق الثالث و هو ما وجد بهذه الحروف من السماوات و الأرضين و غيرهما هي محسوسة ملموسة مذوقة مبصرة فالله مقدم بوجوده‏


____________


(1) في بعض النسخ: يطلقان.

(2) في نسخة: بها الأشياء.

التالي ص 69/585 — الأصلية 54 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...