تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 7 من 487
صفحة
[صفحة 6]
و نبه على أنه المستحق له على هذه النعم الجسام حمد أو لم يحمد ليكون حجة على الذينهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَو جمع السماوات دون الأرض و هي مثلهن لأن طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار و الحركات و قدمها لشرفها و علو مكانهاوَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَأي أنشأهما و الفرق بين خلق و جعل الذي له مفعول واحد أن خلق فيه معنى التقدير و جعل فيه معنى التضمين و لذلك عبر عن إحداث النور و الظلمة بالجعل تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية و جمع الظلمات لكثرة أسبابها و الأجرام الحاملة لها أو لأن المراد بالظلمة الضلال و بالنور الهدى و الهدى واحد و الضلال متعدد و تقديمها لتقدم الأعدام على الملكات.
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍالمشهور أن المراد بالأيام هنا مقدار أيام الدنيا و
* * *
* * *
- روي عن ابن عباس أنها من أيام الآخرة كل يوم منها أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
. أقول و بمثل هذا الخبر لا يمكن صرف الآية عن ظاهرها ثم إنه سبحانه إنما خلق في هذه المدة مع أنه كان قادرا على خلقها في طرفة عين إما لعبرة من خلقها من الملائكة إذ الاعتبار في التدريج أكثر كما ورد في الخبر أو ليعلم بذلك أنها صادرة من قادر مختار عالم بالمصالح و وجوه الأحكام إذ لو حصلت من مطبوع أو موجب لحصلت في حالة واحدة أو ليعلم الناس التأني في الأمور و عدم الاستعجال فيها