تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 8 من 585
صفحة
[صفحة 4]
قوَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ (1)الحديدهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ (2)النازعاتأَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ (3)الأعلىسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (4)تفسيرهُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاًامتنان على العباد بخلق ما يتوقف عليه بقاؤهم و يتم به معاشهم و معنىلَكُمْلأجلكم و انتفاعكم في دنياكم باستعمالكم بها في مصالح أبدانكم بوسط أو غير وسط و في دينكم بالاستدلال و الاعتبار و التعرف بما يلائمها من لذات الآخرة و آلامها و هذا مما يستدل به على إباحة جميع الأشياء إلا ما أخرجه الدليل و ما يعم كل ما في الأرض لا الأرض إلا إذا أريد به جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلوجَمِيعاًحال عن الموصول الثانيثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ (5)أي قصد إليها بإرادته من قولهم استوى إليه
____________
(1) ق: 38.
(2) الحديد: 4.
(3) النازعات: 27- 33.
(4) الأعلى: 1- 3.
(5) قال الراغب في مفرداته: سماء كل شيء أعلاه، قال الشاعر في وصف فرس:
و أحمر كالديباج أما سماؤه* * * فريا و أمّا أرضه فمحول
و سمى المطر سماء لخروجه منها، و سمى النبات سماء إمّا لكونه من المطر الذي هو سماء و إمّا لارتفاعه عن الأرض. و السماء المقابل للأرض مؤنث و قد يذكر، و يستعمل للواحد و الجمع لقوله «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ»و قد يقال في جمعها «سماوات» قال: «خَلْقِ السَّماواتِ*؛قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ»*و قال «السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ»فذكر و قال: «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ»و «إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ»فأنث (انتهى ملخصا).