تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 70 من 585
صفحة
[صفحة 55]
على الإبداع الذي هو الخلق الأول لأنه ليس شيء قبله حتى يسبقه أيضا إبداع و لا كان شيء دائما معه و الإبداع متقدم على الحروف لوجودها به و معنى كون الحروف غير دالة على معنى غير نفسها هو أن الحروف المفردة إنما وضعت للتركيب و ليس لها معنى تدل عليه إلا بعد التركيب قوله(ع)بل خلق ساكن أي نسبة و إضافة بين العلة و المعلول فكأنه ساكن فيهما أو عرض قائم بمحل لا يمكنه مفارقته و قوله لا يدركه بالسكون أي أمر إضافي اعتباري ينتزعه العقل و لا يشار إليه في الخارج و لا يدرك بالحواس و إن كان ما يتعلق به من المحسوسات و إنما قلنا إنه خلق لأن هذه النسبة و التأثير غيره تعالى و هو محدث و لا يمكن نفي الوجود عنه رأسا لأنه شيء حادث بعد أن لم يكن فله خروج عن كتم العدم و دخول في نحو من أنحاء الوجود و كل محدث معلول فلا يتوهم أنه خلق يحتاج إلى تأثير آخر و هكذا حتى يلزم التسلسل بل ليس في الحقيقة إلا الرب و مخلوقه الذي أوجده و الإيجاد معنى صار سببا لوجود المعلول بتأثيره تعالى فكل شيء خلقه الله لم يعد و لم يتجاوز أن يصدق عليه إن الله خلقه فهذا هو معنى الإبداع لا غير و هذا المعنى يقع عليه حد و كل ما يقع عليه حد فهو خلق الله أو يقال أشار بقوله و الله الذي أحدثه إلى رفع