بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 74 من 487

صفحة
[صفحة 67]

عِزَّ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ عِزِّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ وَ كَانَ خَالِقاً وَ لَا مَخْلُوقَ‏ (1) فَأَوَّلُ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ مِنْ خَلْقِهِ الشَّيْ‏ءُ الَّذِي جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ وَ هُوَ الْمَاءُ فَقَالَ السَّائِلُ فَالشَّيْ‏ءَ خَلَقَهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ أَوْ مِنْ لَا شَيْ‏ءَ فَقَالَ خَلَقَ الشَّيْ‏ءَ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ لَوْ خَلَقَ الشَّيْ‏ءَ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِذاً لَمْ يَكُنْ لَهُ انْقِطَاعٌ أَبَداً وَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ إِذاً وَ مَعَهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَكِنْ كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ فَخَلَقَ الشَّيْ‏ءَ الَّذِي جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ وَ هُوَ الْمَاءُ (2).


بيان قوله فإن بعض من سألته قال القدرة لعل هذا القائل زعم أن صفاته تعالى زائدة على ذاته مخلوقة له كما ذهب إليه جماعة من العامة و سيأتي برواية الكليني القدر فلعله توهم أن تقديره تعالى جوهر أو يكون مراده بالقدرة اللوح الذي أثبت الله تعالى فيه تقديرات الأمور و كذا القول بأن أول المخلوقات العلم مبني على القول بمخلوقية الصفات و في الكافي مكانه القلم و هو موافق لبعض ما سيأتي من الأخبار و سنذكر وجه الجمع بينها و بين غيرها قوله(ع)لأنه كان قبل عزه لعل المراد أنه كان غالبا و عزيزا قبل أن يظهر عزه و غلبته على الأشياء بخلقها و لذا قال‏ رَبِّ الْعِزَّةِ إذ فعلية العزة و ظهورها مسبب عنه و المعنى و لا عز لغيره فالمراد بالعزة في الآية عزة المخلوقات و في الكافي و لا أحد كان قبل عزه و ذلك قوله أي لم يكن أحد قبل عزه يكون عزه به و استدل عليه بقوله‏ رَبِّ الْعِزَّةِ إذ هو يدل على أنه سبحانه سبب كل‏


____________


(1) قد نقلنا في ذيل الحديث 17 في معنى كونه تعالى خالقا اذ لا مخلوق من المؤلّف (رحمه اللّه) أن المراد بالخالقية قبل الخلق القدرة على خلق كل ما علم أنّه أصلح و السرّ فيه أن الصفات الفعلية خارجة عن الذات و متأخرة عنها لكن ملاكاتها موجودة فيها و متحدة بها فكذا المراد بكونه عزيزا و لا عزّ أنّه كان واجدا لما هو ملاك العزة و هو الكمالات الذاتية. و أمّا هذا المفهوم الانتزاعى فليس عين ذات البارئ و لذا استشهد (عليه السلام) بقوله تعالى‏ «رَبِّ الْعِزَّةِ» فان المربوب و هو العز غير الرب و متأخر عنه.

(2) التوحيد:(ص)32.

التالي ص 74/487 — الأصلية 67 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...