تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 180 / داخلي 180 من 390
»»
[صفحة 180]
الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دائِبَيْنِ (1) أي مستمرين في عملهما على عادة مقررة جارية قال الشيخ البهائي ره وصفه(ع)القمر بالسرعة ربما يعطي بحسب الظاهر أن يكون المراد سرعته باعتبار حركته الذاتية التي يدور بها على نفسه و تحرك جميع الكواكب بهذه الحركة مما قال به جم غفير من أساطين الحكماء و هو يقتضي كون المحو المرئي في وجه القمر شيئا غير ثابت في جرمه و إلا لتبدل وضعه كما قاله سلطان المحققين في شرح الإشارات و الأظهر أن ما وصفه به(ع)من السرعة إنما هو باعتبار حركته العرضية التي يتوسط فلكه فإن تلك الحركة على تقدير وجودها غير محسوسة و لا معروفة و الحمل على المحسوس المتعارف أولى و سرعة حركة القمر بالنسبة إلى سائر الكواكب أما الثوابت فظاهر لكون حركتها من أبطإ الحركات حتى أن القدماء لم يدركوها و أما السيارات فلأن زحل يتم الدورة في ثلاثين سنة و المشتري في اثنتي عشرة سنة و المريخ في سنة و عشرة أشهر و نصف و كلا من الشمس و الزهرة و عطارد في قريب من سنة و أما القمر فيتم الدورة في قريب من ثمانية و عشرين يوما و لا يبعد أن يكون وصفه(ع)القمر بالسرعة باعتبار حركته المحسوسة على أنها ذاتية له بناء على تجويز كون بعض حركات السيارات في أفلاكها من قبيل حركة الحيتان في الماء كما ذهب إليه جماعة و يؤيده ظاهر قوله تعالى كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (2) و دعوى امتناع الخرق و الالتئام على الأفلاك لم تقترن بالثبوت و ما لفقه الفلاسفة لإثباتها أوهن من بيت العنكبوت لابتنائه على عدم قبول الفلك بأجزائها الحركة المستقيمة و دون ثبوته خرط القتاد و التنزيل الإلهي الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ ناطق بانشقاقها و ما ثبت من معراج نبينا(ص)بجسده المقدس إلى السماء السابعة فصاعدا شاهد بانخراقها المتردد في منازل التقدير أي السائر في المنازل التي قدرها الله تعالى لها