تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · الصفحة الأصلية 181 / داخلي 181 من 390
»»
[صفحة 181]
إشارة إلى قوله تعالى وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ (1) و هي المنازل الثمانية و العشرون التي يقطعها في كل شهر بحركته الخاصة فيرى كل ليلة نازلا بقرب واحد منها قال نصير الملة و الدين ره في التذكرة و أما منازل القمر فهي من الكواكب القريبة من منطقة البروج جعلها العرب علامات الأقسام الثمانية و العشرين التي قسمت المنطقة بها لتكون مطابقة لعدد أيام دور القمر و قال الخفري في شرحه و المراد من المنزل المسافة التي يقطعها القمر في يوم بليلته و منازل القمر عند أهل الهند سبعة و عشرون يوما بليلته و ثلث فحذفوا الثلث لكونه أقل من النصف كما هو عادة أهل التنجيم و أما عند العرب فهي ثمانية و عشرون لا لأنهم تمموا الثلث واحدا كما قال البعض بل لأنه لما كان سنوهم لكونها باعتبار الأهلة مختلفة الأوائل لوقوعها في وسط الصيف تارة و في وسط الشتاء أخرى احتاجوا إلى ضبط سنة الشمس لمعرفة فصول السنة حتى يشتغلوا في استقبال كل فصل منها بما يهمهم فيه فنظروا إلى القمر فوجدوه يعود إلى وضع له من الشمس في قريب من الثلاثين يوما و يختفي في آخر الشهر ليلتين أو أكثر أو أقل فأسقطوا يومين من الثلاثين فبقي ثمانية و عشرون و هو الزمان الواقع في الأغلب بين رؤيته بالعشيات في أول الشهر و رؤيته بالغدوات في آخره فقسموا دور الفلك عليه فكان كل منزل اثنتي عشرة درجة و إحدى و خمسين دقيقة تقريبا أي ستة أسباع درجة فنصيب كل برج منزلان و ثلث ثم وجدوا الشمس تقطع كل منزل في ثلاثة عشر يوما بالتقريب فصار المنازل في ثلاثمائة و أربعة و ستين يوما لكن عود الشمس إلى كل منزل إنما يكون في ثلاثمائة و خمسة و ستين يوما فزادوا يوما في أيام منازل غفر و قد يحتاج إلى زيادة يومين للكبيسة حتى تصير أيامه خمسة عشر و يكون انقضاء أيام السنة الشمسية مع انقضاء أيام المنازل و رجوع الأمر إلى منزل جعل مبدأ ثم إنهم جعلوا علامات المنازل من الكواكب الظاهرة القريبة من المنطقة مما يقارب ممر القمر أو يحاذيه فيرى كل ليلة نازلا بقرب أحدها