تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 129 من 462
صفحة
[صفحة 119]
أصبح إذا دخل في الصبح (1) سمي به الصبح و قرئ بفتح الهمزة على الجمع و جاعل الليل سكنا يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه من سكن إليه إذا اطمأن إليه استئناسا به أو يسكن فيه الخلق من قوله لِتَسْكُنُوا فِيهِ و نصبه بفعل دل عليه جاعل لا به فإنه في معنى الماضي و يدل عليه قراءة الكوفيين وَ جَعَلَ اللَّيْلَ حملا على معنى المعطوف عليه فإن فالق بمعنى فلق فلذلك قرئ به أو به على أن المراد منه جعل مستمر في الأزمنة المختلفة و على هذا يجوز أن يكون وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ عطفا على محل الليل و يشهد له قراءتهما بالجر و الأحسن نصبهما بجعل مقدر و قرئ بالرفع على الابتداء و الخبر محذوف أي مجعولان حُسْباناً أي على أدوار مختلفة تحسب بها الأوقات و يكونان علمي الحساب و هو مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب بالكسر و قيل جمع حساب كشهاب و شهبان ذلِكَ إشارة إلى جعلهما حسبانا أي ذلك السير بالحساب المعلوم تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الذي قهرهما و سيرهما على الوجه المخصوص الْعَلِيمِ بتدبيرهما و الأنفع من التداوير الممكنة لهما (2).
و في قوله تعالى يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يغطيه به و لم يذكر عكسه للعلم به أو لأن اللفظ يحتملهما و لذلك قرئ يغشى الليل النهار بنصب الليل و رفع النهار و قرأ حمزة و الكسائي و يعقوب و أبو بكر عن عاصم بالتشديد و في الرعد للدلالة على التكرير يَطْلُبُهُ حَثِيثاً يعقبه سريعا كالطالب له لا يفصل بينهما شيء و الحثيث فعيل من الحث و هو صفة مصدر محذوف أو حال من الفاعل بمعنى حاثا أو المفعول بمعنى محثوثا وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أي بقضائه و تصريفه و نصبها بالعطف على السماوات و نصب مسخرات على الحال و قرأ ابن عامر كلها بالرفع على الابتداء و الخبر (3) انتهى.