بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 130 من 462

صفحة
[صفحة 120]

و قال الرازي في قوله سبحانه‏ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً اعلم أنه سبحانه وصف هذه الحركة بالسرعة و الشدة و ذلك هو الحق لأن تعاقب الليل و النهار إنما يحصل بحركة الفلك الأعظم‏ (1) و تلك الحركة أشد الحركات سرعة و أكملها شدة حتى أن الباحثين عن أحوال الموجودات قالوا الإنسان إذا كان في العدو الشديد الكامل فإلى أن يرفع رجله و يضعها يتحرك الفلك الأعظم ثلاثة آلاف ميل و إذا كان الأمر كذلك كانت تلك الحركة في غاية السرعة و الشدة فلهذا السبب قال تعالى‏ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ثم قال في هذه الآية لطائف فالأولى أن الشمس لها نوعان من الحركة أحدهما حركتها بحسب ذاتها و هي إنما تتم في سنة كاملة و بسبب هذه الحركة تحصل السنة و الثاني حركتها بسبب حركة الفلك الأعظم و هذه الحركة تتم في اليوم بليلته إذا عرفت هذا فنقول الليل و النهار لا يحصلان بسبب حركة الشمس بل بحركة السماء الأقصى التي يقال لها العرش و لهذا السبب لما ذكر العرش بقوله‏ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ‏ ربط به قوله‏ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ تنبيها على أن سبب حصول الليل و النهار هو حركة الفلك الأقصى لا حركة الشمس و القمر.


و الثانية أنه تعالى لما شرح كيفية تخليق السماوات قال‏ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ أَوْحى‏ فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها فدلت تلك الآية على أنه سبحانه خص كل ذلك بلطيفة نورانية ربانية من عالم الأمر ثم قال بعده‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ و هو إشارة إلى أن كل ما سوى الله إما من عالم الخلق أو من عالم الأمر أما الذي هو من عالم الخلق فالخلق عبارة عن التقدير و كل ما كان جسما أو جسمانيا كان مخصوصا بمقدار معين فكان من عالم الخلق و كل ما كان بريئا عن الحجمية و المقدار كان من عالم الأرواح و من عالم الأمر فدل على أنه سبحانه خص كل واحد من أجرام الأفلاك و الكواكب التي هي من عالم الخلق بملك‏


____________


(1) هذا مبنى على الفرضية البطلميوسية، و اما على رأى فيثاغورس و أصحابه و كذا على ما ثبت في الهيئة الحديثة فالليل و النهار انما يحصلان بسبب حركة الأرض الوضعية.

التالي ص 130/462 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...