تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 145 من 462
صفحة
[صفحة 133]
في السماء شمسا و من قرأ سرجا أراد الشمس و الكواكب معها وَ قَمَراً مُنِيراً أي مضيئا بالليل إذا لم تكن شمس وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً أي يخلف كل واحد منهما صاحبه فيما يحتاج أن يعمل فيه فمن فاته عمل الليل استدركه بالنهار و من فاته عمل النهار استدركه بالليل و هو قوله لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
و قيل معناه أنه جعل كل واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل أحدهما أسود و الآخر أبيض لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أي يتفكر و يستدل بذلك على أن لهما مدبرا و مصرفا لا يشبههما و لا يشبهانه فيوجه العبادة إليه أَوْ أَرادَ شُكُوراً أي أراد شكر نعمة ربه عليه فيهما و على القول الأول فمعناه أراد النافلة بعد أداء الفريضة (2).
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قال البيضاوي بالنجوم و علامات الأرض و الظلمات ظلمات الليالي و الإضافة (3) إلى البر و البحر للملابسة أو مشتبهات الطرق يقال طريقة ظلماء و عمياء للتي لا منار بها (4).
لِيَسْكُنُوا فِيهِ بالنوم و القرار وَ النَّهارَ مُبْصِراً أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الإبصار حالا من أحواله المجعول عليها بحيث لا ينفك عنها (5).
سَرْمَداً أي دائما من السرد و هو المتابعة و الميم مزيدة كميم دلامص إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها حول (6) الأفق الغائر مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ كان حقه هل إله فذكر بمن على زعمهم أن غيره آلهة أَ فَلا تَسْمَعُونَ سماع تدبر و استبصار إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً
____________
(1) في المجمع: يقضى صلاة النهار بالليل و صلاة الليل بالنهار.