تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 146 من 484
صفحة
[صفحة 122]
أقول ثم ذكر وجوها أخرى لا طائل تحتها و فيما نقل عنه أيضا مخالفات لأصول المسلمين و مناقشات لا يخفى على المتدبرين.
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً قال البيضاوي أي ذات ضياء و هو مصدر كقيام أو جمع ضوء كسياط و سوط و الياء فيه منقلبة عن الواو و عن ابن كثير ضئاء بهمزتين في كل القرآن على القلب بتقديم اللام على العين وَ الْقَمَرَ نُوراً أي ذا نور أو سمي نورا للمبالغة و هو أعم من الضوء و قيل ما بالذات ضوء و ما بالغرض نور و قد نبه سبحانه بذلك على أنه خلق الشمس نيرة بذاتها (1) و القمر نيرا بعرض مقابلة الشمس (2) وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ الضمير لكل واحد أي قدر مسير كل واحد منهما منازل أو قدره ذا منازل أو للقمر و تخصيصه بالذكر لسرعة سيره و معاينة منازله و إناطة أحكام الشرع به و لذلك علله (3) بقوله لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ أي حساب الأوقات من الأشهر و الأيام في معاملاتكم و تصرفاتكم ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِ إلا متلبسا بالحق مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فإنهم المنتفعون بالتأمل فيها (4) انتهى.
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ أي مجيء كل منهما خلف الآخر أو اختلافهما بالزيادة و النقصان المستلزم لحصول الفصول الأربعة وَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي من الكواكب و الملائكة و المواليد و أنواع الأرزاق و النعم لَآياتٍ أي دلالات على وجود الصانع تعالى و علمه و قدرته و حكمته و لطفه و رحمته لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ الشرك و المعاصي فإنهم المنتفعون بها هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي لسكونكم و راحتكم و راحة قواكم من التعب