بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 156 من 484

صفحة
[صفحة 130]

و الجواب إنما جعل واو الضمير للعقلاء للوصف بفعلهم و هو السباحة.


فإن قلت لكل واحد من القمرين فلك على حدة فكيف قيل جميعهم يسبحون في فلك.


قلت هذا كقوله كساهم الأمير حلة و قلدهم سيفا أي كل واحد منهم‏ (1).


وَ لَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ قال البيضاوي أي و يختص به تعاقبهما لا يقدر عليه غيره فيكون ردا لنسبته إلى الشمس حقيقة أو مجازا أو لأمره و قضائه تعاقبهما أو انتقاص أحدهما و ازدياد الآخر (2) و في قوله سبحانه‏ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما و زيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر و البرد و الظلمة و النور أو ما يعم‏ (3) ذلك‏ إِنَّ فِي ذلِكَ‏ فيما تقدم ذكره‏ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ لدلالته‏ (4) على وجود الصانع القديم و كمال قدرته و إحاطة علمه و نفاذ مشيته و تنزهه عن الحاجة و ما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة (5).


قوله تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ‏ أقول للعلماء في تأويل هذه الآية مسالك.

الأول أ لم تنظر إلى صنع ربك كيف بسطه أو أ لم تنظر إلى الظل كيف بسطه ربك فغير النظم إشعارا بأن المعقول من هذا الكلام لوضوح برهانه و هو دلالة حدوثه و تصرفه على الوجه النافع بأسباب ممكنة على أن ذلك فعل الصانع الحكيم كالمشاهد المرئي فكيف بالمحسوس منه أو أ لم ينته علمك إلى أن ربك كيف مد الظل و هو فيما بين طلوع الفجر و الشمس و هو أطيب الأحوال فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع و تسد النظر و شعاع الشمس يسخن الهواء و يبهر البصر و لذلك وصف به الجنة فقال‏ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ (6) وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي ثابتا من السكنى أو غير


____________


(1) مفاتيح الغيب: ج 6،(ص)145- 150. نقلا بالمعنى مع التلخيص.

(2) أنوار التنزيل: ج 2(ص)126.

(3) في المصدر: بما يعم.

(4) في المصدر: لدلالة- بفتح اللام-.

(5) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)147.

(6) الواقعة: 30.

التالي ص 156/484 — الأصلية 130 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...