بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 157 من 484

صفحة
[صفحة 131]

متقلص من السكون بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع فيقع ضوؤها على بعض الأجرام إذ لا يوجد و لا يتفاوت إلا بسبب حركتها ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا أي أزلناه بإيقاع الشعاع موقعه‏ قَبْضاً يَسِيراً أي قليلا قليلا حسب ما ترتفع الشمس لتنتظم بذلك مصالح الكون و يتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق و ثم في الموضعين لتفاضل الأمور أو لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها.


الثاني أن المعنى مد الظل لما بنى السماء بلا نير و دحا الأرض تحتها و ألقت عليها ظلها و لو شاء لجعله ثابتا على تلك الحال ثم خلق الشمس عليه دليلا أي مسلطا عليهم مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول أو دليل الطريق من يهديه يتفاوت بحركتها و يتحول بتحولها ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً شيئا فشيئا إلى أن ينتهي نقصانه أو قبضا سهلا عند قيام الساعة بقبض أسبابه من الأجرام المظلة و المظل عليها و هذان الوجهان ذكرهما البيضاوي و غيره من المفسرين الثالث أن يكون المراد بالظل الروح كما يطلق عالم الظلال على عالم الأرواح لأنها تابعة للبدن كالظل أو لكونها أجساما لطيفة أو لتجردها إن قيل به‏ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً بعدم تعلقها بالأجساد و المراد بالشمس شمس عالم الوجود و هو الرب تعالى لأنه دليل الممكنات إلى الوجود و سائر الكمالات و قبضه عبارة عن قبض الروح شيئا فشيئا إلى أن يموت الشخص و في قوله‏ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ‏ نوع التفاوت.


الرابع أن يراد بالظل الأنبياء و الأوصياء(ع)فإنهم ظلاله سبحانه لكونهم تابعين لإرادته متخلقين بأخلاقه و كونهم ظلال رحمته على عباده‏ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي لم يبعثهم إلى الخلق‏ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ‏ أي شمس الوجود عَلَيْهِ دَلِيلًا أي لهم دليلا هاديا لهم إلى كمالاتهم و قبضه جذبهم إلى عالم القدس.


الخامس أن يكون المراد بالظلال الأعيان الثابتة و الحقائق الإمكانية على مذاق الصوفية و مدها عبارة عن الفيض الأقدس بزعمهم أي جعل الماهيات‏


التالي ص 157/484 — الأصلية 131 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...