تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 200 من 484
صفحة
[صفحة 170]
ثم إنه يرد الإشكال على هذه الأخبار من وجوه الأول أن ركود الشمس حقيقة مخالف لما يشهد به الحس من عدم التفاوت في أجزاء النهار و قطع قسي مدارات الشمس و الثاني أن الشمس في كل آن في نصف النهار لقوم فيلزم سكون الشمس دائما الثالث أن التفاوت بين يوم الجمعة و غيره أيضا مما يشهد الحس بخلافه الرابع أن حرارة الشمس ليس باعتبار جرمه حتى يقع تعذيب أرواح المشركين بتقريبهم من عين الشمس بل باعتبار انعكاس الأشعة عن الأجسام الكثيفة و لذا كلما بعد عن الأرض كان تأثير الحرارة فيه أخف.
و يمكن الجواب عن الأول و الثالث بأنه يمكن أن يكون الركود قليلا لا يظهر في الآلات التي تعرف بها الساعات و لا يمكن الحكم على التواسع و العواشر و أقل منها على اليقين و إنما مبناها على التخمين و عن الثاني بأنه يمكن أن يكون المراد نصف نهار موضع خاص كمكة أو المدينة أو قبة الأرض و أورد عليه بأنه يلزم أن يقع الركود في البلاد الآخر في الضحى أو في العصر و لا يلتزمه أحد و عن الرابع بأنه يمكن أن يكون للشمس حرارتان حرارة من جهة الجرم و أخرى من جهة الانعكاس و ما قيل من أن الفلكيات لا تقبل تلك الكيفيات لم يثبت بدليل قاطع و ربما يؤول الركود بوجهين الأول أنه عند القرب من نصف النهار يحس بحركة الشمس (1) في غاية البطء فكأنه ساكن فأطلق الركود عليه مجازا أو بأنه يعدم الظل عند الزوال في بعض البلاد فلا حركة للظل حينئذ فركود الشمس ركود ظله و ما قيل من أن المراد ركود الظل بناء على ما تقرر من أن بين كل حركتين مستقيمتين سكون فلا بد من سكون بين زيادة الظل و نقصانه فلا يخفى بعد حمل الركود على مثل ذلك جدا مع أن نسبة الحركة إلى الظل مجاز بل هو إيجاد لبعض أجزاء الظل و إعدام له و على تقدير كونه حقيقة فليست بحركة مستقيمة الثاني أنه لما كانت أيام الراحة عند الناس سريعة الانقضاء و أيام الشدة طويلة ف يوم الجمعة عند المشركين قصيرة لعدم تعذيبهم عند