تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 213 من 462
صفحة
[صفحة 188]
من إشكال كما أن إثباته كذلك و لعله(ع)أراد بالظلم في قوله نور بك الظلم الأهوية المظلمة لا الظلمات أنفسها فإنها لا تتصف بالنور و تجويز كونه(ع)أراد ذلك مبني على أن الهواء تتكيف بالضوء و هو مختلف فيه فالذين جعلوا اللون شرطا في التكيف بالضوء منعوا منه و يجوز أن يريد بالظلم الأجسام المظلمة سوى الهواء و هذا أحسن لاستغنائه عن تجشم الاستدلال على قبول الهواء للضوء و سلامته عن شوب الخلاف و يمكن أن يكون مراده(ع)بتنوير الظلم إعدامها بإحداث الضوء في محالها و هذا يبتني على القول بأن الظلمة كيفية وجودية كما ذهب إليه جماعة و هذا الرأي و إن كان الأكثر على بطلانه إلا أن دلائلهم على إبطاله ليست بتلك القوة فهو باق على أصل الإمكان إلا أن يذود عنه قاطع البرهان فلو جوز مجوز احتمال كونه أحد محامل كلامه(ع)لم يكن في ذلك حرج.
و امتهنك بالزيادة و النقصان و الطلوع و الأفول و الإنارة و الكسوف المهنة بفتح الميم و كسرها و إسكان الهاء الخدمة و الذل و المشقة و الماهن الخادم و امتهنه استعمله في المهنة و طلوع الكوكب ظهوره فوق الأفق أو من تحت شعاع الشمس و أفوله غروبه تحته و الكسوف زوال الضوء عن الشمس أو القمر للعارض المخصوص و قد يفسر الكسوف بحجب القمر ضوء الشمس عنا أو حجب الأرض ضوء الشمس عنه و هو تفسير للشيء بسببه و قال جماعة من أهل اللغة الأحسن أن يقال في زوال ضوء الشمس كسوف و في زوال ضوء القمر خسوف فإن صح ما قالوه فلعله(ع)أراد بالكسوف زوال الضوء المشترك بين الشمس و القمر لا المختص بالقمر و هو الخسوف ليكون خلاف الأحسن و لا يخفى أن امتهان القمر حاصل بسبب كثف الشمس أيضا فإنه هو الساتر لها و لما كان شمول الكسوف للخسوف أشهر من العكس اختاره(ع)ثم قال أراد(ع)بالزيادة و النقصان زيادة نور القمر و نقصانه بحسب ما يظهر للحس لا أن الزيادة و النقصان حاصلان له في الواقع لأن الأزيد من نصفه منير دائما كما بين في محله و أما زيادته في الاجتماع و نقصانه في الاستقبال كما هو شأن الكرة الصغيرة المستنيرة من الكبيرة