تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 219 من 484
صفحة
[صفحة 182]
فإن سترها يقال كفحه فكافحه أي واجهه فغلبه و لا يتفاءل به و إن لم يستره يقال عدل القمر و يتفاءل به و إذا أسرع القمر في سيره فقد يخلي منزلا في الوسط و إذا أبطأ فقد يبقى ليلتين في منزل أول ليلتين في أوله و آخرهما في آخره و قد يرى في بعض الليالي بين منزلين و ما يقال في المشهور إن الظاهر من المنازل في كل ليلة يكون أربعة عشر و كذا الخفي و إنه إذا طلع منزل غاب رقيبه و هو الخامس عشر من الطالع ظاهر الفساد لأنها ليست على نفس المنطقة و لا أبعاد ما بينهما (1) متساوية و لهذا قد يكون الظاهر ستة عشر أو سبعة عشر.
و يمكن أن يقال إن مرادهم من المنازل نفس المنازل لا علاماتها و حينئذ يصح الحكمان المذكوران و بمثل ما ذكر يعلم فساد ما هو المشهور أيضا من أن ستة بروج ظاهرة و ستة خفية فإنه أيضا إنما يصح بمقتضى الحساب في نفس البروج لا بحسب صورها من الثوابت لأنها لا تقسم المنطقة على سواء بحيث ينطبق أول صورة كل برج على أوله و آخرها على آخره و لعل مرادهم بذلك أن نصف البروج نفسها ظاهرة لا أن نصف صورها ظاهرة فيندفع الخلل عن هذا القول أيضا و العرب تسمي خروج المنزل من ضياء الفجر طلوعه و غروب رقيبه وقت الصبح سقوطه و تسمي المنازل التي يكون طلوعها في مواسم المطر الأنواء و رقباءها إذا طلعت في غير مواسم المطر البوارح و الأربعة الشمالية التي أولها الشرطين و آخرها السماك شامية و الباقية التي أولها الغفر و آخرها بطن الحوت يمانية انتهى.
و قال الشيخ البهائي ره الظاهر أن مراده(ع)بتردد القمر في منازل التقدير عوده إليها في الشهر اللاحق بعد قطعه إياها في السابق فتكون كلمة في بمعنى إلى و يمكن أن تبقى على معناها الأصلي بجعل المنازل ظرفا للتردد فإن حركته التي يقطع بها تلك المنازل لما كانت مركبة من شرقية و غربية جعل كأنه لتحركه فيها بالحركتين المختلفتين متردد يقدم رجل و يؤخر أخرى