تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 220 من 462
صفحة
[صفحة 193]
النور فإن في إشعار كلامه(ع)به نوع خفاء و يمكن أن يومئ إليه قوله(ع)و امتهنك بالزيادة و النقصان فإن المراد زيادة النور و نقصانه و لا معنى لتفاوت أجزائه في النور إلا زيادته في بعض و نقصانه في بعض آخر كما لا يخفى فقد تضمن كلامه(ع)مجموع تلك الأحوال الستة المختصة بالقمر و قد مر الكلام في الأربعة الأول منها و بقي الكلام في الأخيرتين فنقول أما الكسوف فهو ذهاب الضوء عن جرم الشمس في الحس كلا أو بعضا لستر القمر وجهها الموجه لنا كلا أو بعضا و ذلك عند كونهما بحيث يمر خط خارج من البصر بهما إما مع اتحاد موضعيهما المرئيين أو كان البعد بينهما أقل من مجموع نصفي قطريهما فلو تساويا ماسها و لا كسف و إن زاد الأول فبالأولى فإن وقع مركزاهما على الخط المذكور كسفها كلها بلا مكث إن كان قطراهما متساويين حسا و مع مكث إن كان قطرها أصغر و بقي منها حلقة نورانية إن كان قطرها أعظم و إن لم يقعا على ذلك الخط كسف منها بعضها أبدا إلا إذا كان قطره أعظم حسا فقد يكسفها حينئذ كلا و ربما تبقى منها حلقة نورانية مختلفة الثخن أو قطعة نعلية إن كان قطره أصغر و لما كان الكسوف غير عارض للشمس لذاتها بل بالقياس إلى رؤيتها بحسب كيفية توسط القمر بينها و بين الإبصار أمكن وقوعه في بقعة دون أخرى مع كون الشمس فوق أفقهما و كونه في إحداهما كليا أو أكثر و في أخرى جزئيا أو أقل و ابتداء الكسوف من غربي الشمس كما أن ابتداء الانجلاء كذلك.
ثم قال ره و أما محو القمر و هي الظلمة المحسوسة في صفحته فأمره ملتبس و الآراء فيه متشعبة و الأقوال متخالفة و أذكر منها خمسة الأول أنها آثار وجهه المظلم تأدت إلى وجهه المضيء و أورد عليه أنه لو كان كذلك لكانت أطرافه أشد ظلمة و أوساطه أشد ضوء الثاني أنه أجرام مختلفة مركوزة مع القمر في تدويره غير قابلة للإنارة بالتساوي و هو مختار سلطان المحققين ره في التذكرة و أورد عليه أن ما يتوسط بينه و بين الشمس من تلك الأجرام و كذا بيننا و بينه في كل زمان و وضع شيء آخر لتحرك التدوير على نفسه فكيف يرى دائما على