بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 223 من 462

صفحة
[صفحة 195]

سطح الأرض في بعض الأوقات كوقت الاستقبال أولى فكان ينبغي أن يظهر على سطح الأرض كما يظهر ظل الغيم و نحوه و ليس فليس و الله أعلم بحقائق الأمور.


ثم قال قدس الله لطيفه ما مر من أن اكتساب النور من الشمس مختص بالقمر لا يشاركه فيه غيره من الكواكب هو المشهور و عليه الجمهور فإنهم مطبقون على أن أنوار ما عداه من الكواكب ذاتية غير مكتسبة من الشمس و استدلوا على ذلك بأنها لو استفادت النور من الشمس لظهر فيه التشكلات البدرية و الهلالية بالبعد و القرب منها كما في القمر هكذا أورده صاحب التحفة فيها و في نهاية الإدراك و أقول فيه نظر فإن القائل باستفادتها النور من الشمس ليس عليه أن يقول بأن المستضي‏ء منها إنما هو وجهها المقابل للشمس فقط ليلزمه اختلاف تشكلاته كالقمر بل له أن يقول بنفوذ الضوء في أعماقها كالقطعة من البلور مثلا إذا وقع عليها ضوء الشمس فإن الناظر إليها من جميع الجهات يبصرها مضيئة بأجمعها فتبصر.


ثم إن صاحب التحفة أورد على الدليل المذكور أن اختلاف التشكلات إنما يلزم في السفليين لا في بقية الكواكب التي فوق الشمس لكون وجهها المقابل لنا هو المقابل للشمس بخلاف القمر فيمكن أن يستفيد النور منها و لا يظهر فيها التشكلات الهلالية بالقرب من الشمس و ما يقال من أنه يلزم انخسافها في مقابلات الشمس مدفوع بأن ظل الأرض لا يصل إلى أفلاكها ثم إنه أجاب عن هذا الإيراد بأن تلك الكواكب إذا كانت على سمت الرأس غير قابلة للشمس و لا مقارنة لها لم يكن وجهها المقابل لنا هو المقابل لها بل بعضه و يلزم اختلاف التشكلات الهلالية ثم قال فإن قيل إنما لا يرى شي‏ء منها هلاليا لخفاء طرفيه لصغر حجم الكواكب في المنظر و هو ظهوره من البعد المتفاوت مستديرا قلنا لو كان كذلك لرئي الكوكب في قرب الشمس أصغر منه في بعدها.


هذا كلامه و أقول فيه نظر لأن للخصم أن يقول إنما يلزم ذلك لو وقعت دائرة الرؤية فيها مقاطعة لدائرة النور و لم لا يجوز أن لا يقع أبدا إلا داخلها إما موازية لها إذا كان الكوكب على سمت الرأس في مقابلة الشمس أو


التالي ص 223/462 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...