بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 302 من 484

صفحة
[صفحة 247]

بيان أشكل على الناظرين في هذا الخبر حله من جهة أن حركتي زحل و المريخ الخاصتين غير متوافقتين و لا مطابقتين لحركة الشمس و الفصول الحاصلة منها بوجه و يخطر بالبال حل يمكن حمل الخبر عليه ليندفع الإشكال و هو أن يكون حرارة أحد الكوكبين و برودة الآخر بالخاصية لا بالكيفية من قبيل التأثيرات الناقصة التي تنسب إلى أوضاع الكواكب و يكون لكل منهما تدوير و يكون ارتفاع المريخ في تدويره إما مؤثرا ناقصا أو علامة لزيادة الحرارة و يكون ارتفاعه عند انحطاط زحل بحركة تدويره و انحطاطه مؤثرا ناقصا أو علامة لضعف البرودة فلذا يصير الهواء في الصيف حارا و في الشتاء بعكس ذلك و لم يدل دليل على امتناعه كما أنهم يقولون في القمر إن قوته و ارتفاعه مؤثر و علامة لزيادة البرد و الرطوبات و قد أثبتوا أفلاكا كثيرة جزئية لكل من السيارات لضبط الحركات و مع ذلك يرد عليهم ما لا يمكنهم حله فلا ضير في أن نثبت فلكا آخر لتصحيح الخبر المنسوب إلى الإمام ع.


قوله فيجلو المريخ كذا في أكثر نسخ الكافي و هو إما من الجلاء بمعنى الخروج و المفارقة عن المكان أي يأخذ في الارتفاع أو من الجلاء بمعنى الوضوح و الانكشاف و في بعض نسخه فيعلو في الموضعين و في كتاب النجوم فيلحق فيهما و لهما وجه قريب و لعل قوله(ع)و أنا عبد رب العالمين لحضور بعض الغلاة في ذلك المجلس قال ذلك ردا عليهم و قيل أول الكلام مبني على زعم المنجمين من تأثير الكواكب و رد ذلك آخرا بقوله(ع)هذا تقدير العزيز العليم و حاصله أن المنجمين يعدون الشمس و المريخ حارين يابسين و زحل باردا يابسا و القمر باردا رطبا و غرضهم أن تأثيرها في السفليات كذلك و تخصيص المريخ و زحل بالذكر لكونهما من العلوية و هي أشرف عندهم و المراد بارتفاع مريخ و انحطاط زحل حسن حال الأول و سوء حال الثاني بزعمهم إذ الشمس من أول الحمل كلما ازداد ارتفاعا في الآفاق المائلة الشمالية اشتد حرارة الهواء فارتفع مانع تأثير المريخ و قوي تأثيره و ضعف تأثير زحل و كذا العكس.


التالي ص 302/484 — الأصلية 247 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...