تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 333 من 462
صفحة
[صفحة 286]
تلك الآبار هل يجوز أن تكون سلامة من يمشي في هذا الطريق من العميان كسلامة من يمشي فيه من البصراء و قد فرضنا أنه لا يخلو طرفة عين من المشاة فيه بصراء و عميان و هل يجوز أن يكون عطب البصراء يقارب عطب العميان أو سلامة العميان مقاربة لسلامة البصراء فقال هذا مما لا يجوز بل الواجب أن تكون سلامة البصراء أكثر من سلامة العميان و لا يجوز في مثل هذا التقارب فقلت إذا كان هذا محالا فأحيلوا نظيره و ما لا فرق بينه و بينه و أنتم تجيزون شبيه ما ذكرنا و عديله لأن البصراء هم الذين يعرفون أحكام النجوم و يميزون سعدها و نحسها و يتوقون بهذه المعرفة مضار الزمان و يتخطونها و يعتمدون منافعه و يقصدونها و مثال العميان كل من لا يحسن تعلم النجوم و لا يلتفت إليه من الفهماء و الفقهاء و أهل الديانات و العبادات ثم سائر العوام و الأعراب و الأكراد و هم أضعاف أضعاف من يراعي عدد النجوم و مثال الطريق الذي فيه الآبار الزمان الذي يمضي عليه الخلق أجمعون و مثال آباره مصائبه و نوائبه و محنه و قد كان يجب لو صح العلم بالنجوم و أحكامها أن تكون سلامة المنجمين أكثر و مصائبهم أقل لأنهم يتوقون المحن لعلمهم بها قبل كونها و تكون محن كل من ذكرناه من الطبقات الكثيرة أوفر و أظهر حتى تكون