بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 332 من 462

صفحة
[صفحة 285]

إما بالأخذ أو الترك خولفوا و فعل خلاف ما خبروا به و قد أعضلتهم هذه المسألة و اعتذروا عنها بأعذار ملفقة لا يخفى على عاقل سمعها بعدها من الصواب فقالوا في هذه المسألة يجب أن يكتب هذا المبتلى بها ما يريد أن يفعل أو يخبر به غيره فإنا نخرج ما قد عزم عليه من أحد الأمرين و هذا التعليل منهم باطل لأنه إذا كان النظر في النجوم يدل على جميع الكائنات التي من جملتها ما يختاره أحدنا من أخذ هذا الشي‏ء أو تركه فأي فرق بين أن يطوي ذلك فلا يخبر به و لا يكتبه حتى يقول المنجم ما عنده و بين أن يخبره به و يكتبه قبل ذلك و إنما فزعوا إلى الكتابة و ما يجري مجراها حتى لا يخالف المنجم فيما يذكره و يحكم به من أخذ أو ترك و لو كانت الأحكام صحيحة و فيها دلالة على الكائنات لوجب أن يعرف المنجم ما اختاره من أحد الأمرين على كل حال و لو نزلنا تحت حكمهم و كتبنا ما نريد أن نفعله لما وجدنا إصابتهم في ذلك إلا أقل من خطائهم و لم يزيدوا فيه على ما يفعله المخمن المرجم من غير نظر في طالع و لا غارب و لا رجوع إلى أصل و إلا فالبلوى بيننا و بينهم.


و كان بعض الرؤساء بل الوزراء ممن كان فاضلا في الأدب و الكتابة و مشغوفا بالنجوم عاملا عليها قال لي يوما و قد جرى حديث يتعلق بأحكام النجوم و رأى من مخائلي التعجب ممن يتشاغل بذلك و يفني زمانه به أريد أن أسألك عن شي‏ء في نفسي فقلت سل عما بدا لك قال أريد أن تعرفني هل بلغ بك التكذيب بأحكام النجوم إلى أن لا تختار يوما لسفر و لبس ثوب جديد و توجه في حاجة فقلت قد بلغت إلى ذلك و الحمد لله و زيادة عليه و ما في داري تقويم و لا أنظر فيه و ما رأيت مع ذلك إلا خيرا ثم أقبلت عليه فقلت ندع ما يدل على بطلان أحكام النجوم مما يحتاج إلى ظن دقيق و روية طويلة و هاهنا شي‏ء قريب لا يخفى على أحد ممن علت طبقته في الفهم أو انخفضت خبرني لو فرضنا جادة مسلوكة و طريقا يمشي فيه الناس ليلا و نهارا و في محجته آبار متقاربة و بين بعضها و بعض طريق يحتاج سالكه إلى تأمل و توقف حتى يتخلص من السقوط في بعض‏


التالي ص 332/462 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...