تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 337 من 462
صفحة
[صفحة 289]
و حديثا على تكذيب المنجمين و الشهادة بفساد مذاهبهم و بطلان أحكامهم و معلوم من دين الرسول(ص)ضرورة التكذيب بما يدعيه المنجمون و الإزراء عليهم و التعجيز لهم و في الروايات عنه(ص)من ذلك ما لا يحصى كثرة و كذا عن علماء أهل بيته(ع)و خيار أصحابه فما زالوا يبرءون من مذاهب المنجمين و يعدونها ضلالا و محالا و ما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يغتر (1) بخلافه منتسب إلى الملة و مصل إلى القبلة فأما إصابتهم في الإخبار عن الكسوفات و ما مضى في أثناء المسألة من طلب الفرق بين ذلك و بين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا فالفرق بين الأمرين أن الكسوفات و اقترانات الكواكب و انفصالها طريقة الحساب و تسير الكواكب و له أصول صحيحة و قواعد سديدة و ليس كذلك ما يدعونه من تأثيرات الكواكب في الخير و الشر و النفع و الضر و لو لم يكن في الفرق بين الأمرين إلا الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات و ما يجري مجراها فلا يكاد يبين فيها خطاء البتة و إن الخطاء المعهود الدائم إنما هو في الأحكام الباقية حتى أن الصواب هو العزيز فيها و ما يتفق لعله فيها من الإصابة قد يتفق من المخمن أكثر منه فحمل أحد الأمرين على الآخر بهت و قلة دين انتهى كلامه ضاعف الله إنعامه.
و نقل عنه السيد ابن طاووس ره أنه كتب في أجوبة بعض ما سئل عنه قلنا إن الذي جاء بعلم النجوم من الأنبياء هو إدريس(ع)و إنما علم من جهته على الحد الذي ذكرناه و نعلم أنه لا يجوز كونها دلالة إلا على هذا الوجه فقط لأن الشيء إنما يدل على هذا الحد أو على الوجه الذي يدل الدليل العقلي عليه و قد بينا تعذر ذلك في النجوم فلم يبق إلا ما ذكرناه و القطع على أن كيفية دلالتها معلوم الآن غير ممكن لأن شريعة إدريس(ع)و ما علم من قبله كالمندرس فلا نعلم الحال فيه فإن كان بعض تلك العلوم قد بقي محفوظا عند قوم