تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 338 من 462
صفحة
[صفحة 290]
تناقلوه و تداولوه لم نمنع أن يكون معلوما لهم إذا اتصل التواتر و إن لم يكن كذلك لم نمنع أن يكون العلم به و إن بطل و زال أن يكون أمارة يقتضي غالب الظن عند كثير منهم و هذا هو الأقرب فيما يتمسك به أهل النجوم لأنهم إذا تدبرت أحوالهم وجدتهم غير واثقين بما يحكمون و إنما يتقدم أحدهم في ذلك العلم كتقدم الطبيب في الطب فكما أن علوم الطب مبنية على الأمارات التي تقتضيها التجارب و غالب الظن فكذلك القول في علم النجوم إلا في أمور مخصوصة يمكن أن يعلم بضروب من الأخبار انتهى.
و قال العلامة ره في كتاب منتهى المطلب التنجيم حرام و كذا تعلم النجوم مع اعتقاد أنها مؤثرة أو أن لها مدخلا في التأثير بالنفع و الضرر و بالجملة كل من يعتقد ربط الحركات النفسانية و الطبيعية بالحركات الفلكية و الاتصالات الكوكبية كافر و أخذ الأجرة على ذلك حرام و أما من يتعلم النجوم فيعرف قدر سير الكواكب و بعده و أحواله من التربيع و الكسف و غيرهما فإنه لا بأس به و نحوه قال في التحرير و القواعد.
و قال الشيخ الشهيد ره في قواعده كل من اعتقد في الكواكب أنها مدبرة لهذا العالم و موجدة ما فيه فلا ريب أنه كافر و إن اعتقد أنها تفعل الآثار المنسوبة إليها و الله سبحانه هو المؤثر الأعظم كما يقوله أهل العدل فهو مخطئ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي و لا نقلي و بعض الأشعرية يكفرون هذا كما يكفرون الأول و أوردوا على أنفسهم عدم تكفير المعتزلة و كل من قال بفعل العبد و فرقوا بأن الإنسان و غيره من الحيوان يوجد فعله من أن التذلل ظاهر عليه فلا يحصل منه اهتضام لجانب الربوبية بخلاف الكواكب فإنها غائبة عنه فربما أدى ذلك إلى اعتقاد استقلالها و فتح باب الكفر و أما ما يقال من أن استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار و غيرها من العاديات بمعنى أن الله تعالى أجرى عادته أنها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل ما ينسب إليها و يكون ربط المسببات بها كربط مسببات الأدوية و الأغذية بها