بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 380 من 484

صفحة
[صفحة 311]

نفس الأمر و عدم اشتماله على قاعدة مخالفة لما ظهر من الشريعة و إلا فيكون بعضها داخلا في القول بغير علم أو فيما حرم اتباعه لمخالفة الشريعة و أما الآيات الدالة على التفكر في خلق السماوات و الأرض فالظاهر أن المراد بها التفكر فيها من جهة دلالتها على وجود الصانع و علمه و قدرته و حكمته لا من جهة نضدها و ترتيبها و كيفيات حركاتها و إن احتمل شمولها لها أيضا.


و منها الحكم بالكسوف و الخسوف و أوائل الأهلة و المحاق و أشباه ذلك فالظاهر جوازه و إن كان الأحوط اجتناب ذلك أيضا فإن الأحكام الشرعية فيها مبتنية على الرؤية لا على أحكام المنجمين بذلك و بالجملة ينبغي للمتدين المتبع لأهل بيت العصمة(ع)المدعي لكونه شيعة لهم مقتديا لآثارهم أن لا يتعرض لشي‏ء من ذلك إلا في قليل منه يتعلق بمعرفة أوقات الصلوات و سائر العبادات و تعيين جهة القبلة و أشباه ذلك و لو كانت هذه العلوم و الأعمال مما له مدخلية في صلاح الدين لأمر أئمتنا(ع)شيعتهم بذلك و رغبوهم فيها و حثوهم عليها و علموهم قواعدها و لم ينقل من عادة أهل البيت(ع)و سيرتهم الرجوع إلى الساعات و استعلامها أو بيانها لشيعتهم و احترازهم عن ساعة بسبب أنها نحس بحسب النجوم بل كانوا يأمرونهم بالصدقة و الدعاء و التضرع و التوسل إلى الله سبحانه في الاحتراز عن البلايا و الآفات و المنحوسة من الساعات و في هذه الأزمان تركوا جميع ذلك و اكتفوا بالرجوع إلى التقاويم و أصحاب النجوم و اتكلوا عليها و أيضا لعلمهم بإخبار المنجمين بأوقات الكسوفات و الخسوفات لا يحصل لهم في وقوعها فزع و لا يتضرعون إلى الله في رفعها و دفع شرها مع أنه يصير في أكثر الناس سببا للقول بتأثير النجوم و حياتها و تدبيرها في العالم أعاذنا الله و سائر المؤمنين من ذلك و إنما أطنبنا الكلام قليلا في هذا المقام لكثرة ولوع الناس بهذا العلم و العمل به و تقربهم إلى الملوك بذلك فيوقعون الناس به في المهالك و الله العاصم من فتن المبتدعين و الهادي إلى الحق و اليقين.


التالي ص 380/484 — الأصلية 311 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...