تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 489 من 996
صفحة
و يدور على نفسه كحركة فلكه فإذا تحرك بعد المحاق يسيرا رأيناه هلالا و يزداد فنراه بدرا ثم يميل نصفه المظلم شيئا فشيئا إلى أن يئول إلى المحاق ثم أفاد ره لعلك تقول عند ملاحظة قوله و امتهنك بالزيادة و النقصان أن حصول الامتهان للقمر بنقصان نوره ظاهر فما معنى حصول الامتهان له بزيادة النور فأقول فيه وجهان الأول أنه كان أحد وجهيه مستنيرا بالشمس دائما و كانت زيادة نوره إنما هي
____________
(1) مريم: 56.
(2) مجمع البيان: ج 6،(ص)519.
190
بحسب إحساسنا فقط و قد سخره الأمر الإلهي لأن يتحرك في النصف الأول من الشهر على نهج لا يزيد به المنير منه في كل ليلة إلا شيئا يسيرا لا يستطيع أن يتخطاه و لا يقدر على أن يتعداه أثبت(ع)له الامتهان بسبب إذلاله و تسخيره للزيادة على هذا الوجه المقرر و النهج الخاص و قد شبه بعضهم حال القمر في ظهور القدر المرئي منه شيئا فشيئا في النصف الأول من الشهر إلى أن يصير بدرا ثم استتاره شيئا فشيئا في النصف الثاني إلى أن يختفي بما إذا أمر السيد عبده بأن لا يكشف النقاب عن وجهه للناظرين إلا على التدريج شيئا فشيئا في مدة معينة و أنه متى انكشف وجهه بأجمعه فليبادر في الحال إلى ستره و إرخاء النقاب عليه شيئا فشيئا إلى