تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 94 من 484
صفحة
[صفحة 80]
المراد من كونها طباقا كونها موازية لا أنها متماسة (1) وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً قال البيضاوي أي في السماوات و هو في السماء الدنيا و إنما نسب إليهن لما بينهن من الملابسة وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً مثلها به لأنها تزيل ظلمة الليل عن وجه الأرض كما يزيلها السراج عما حوله (2) وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ أي طلبنا بلوغ السماء أو خبرها و اللمس مستعار من المس للطلب كالجس حَرَساً أي حراسا اسم جمع كالخدم شَدِيداً قويا و هم الملائكة الذين يمنعونهم عنها وَ شُهُباً جمع شهاب و هو المضيء المتولد من النار وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ أي مقاعد خالية عن الحرس و الشهب أو صالحة للرصد و الاستماع و لِلسَّمْعِ صلة لنقعد أو صفة لمقاعد شِهاباً رَصَداً أي شهابا راصدا له و لأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم أو ذوي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد.
طُمِسَتْ أي محقت و أذهب نورها فُرِجَتْ أي شقت سَبْعاً شِداداً أي سبع سماوات أقوياء محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهور وَ جَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً متلألئا وقادا أو بالغا في الحرارة و المراد الشمس وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ أي انقضت أو أظلمت وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ أي قلعت و أزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ قال الرازي فيه قولان الأول و هو المشهور الظاهر أنها النجوم الخنس جمع خانس و الخنوس الانقباض و الاستخفاء تقول خنس بين القوم و انخنس و الكنس جمع كانس و كانسة يقال كنس إذا دخل الكناس و هو مقر الوحش يقال كنست الظباء في كناسها و تكنست المرأة إذا دخلت هودجها تشبه بالظبي إذا دخل الكناس ثم اختلفوا في خنوس النجوم و كنوسها على ثلاثة أوجه فالقول الأظهر أن ذلك إشارة إلى رجوع الكواكب الخمسة السيارة و استقامتها فرجوعها هو الخنوس و كنوسها اختفاؤها تحت ضوء الشمس و لا شك أن هذه حالة عجيبة و فيها أسرار عظيمة