بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 96 من 484

صفحة
[صفحة 82]

إمكان ذلك أن الأجسام متماثلة في كونها أجساما فوجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر و إنما قلنا إنها متماثلة لأنه يصح تقسيمها إلى السماويات و الأرضيات و مورد التقسيم مشترك بين القسمين فالعلويات و السفليات مشتركة في أنها أجسام و إنما قلنا إنه متى كان كذلك وجب أن يصح على العلويات ما يصح على السفليات لأن المتماثلات حكمها واحد فما صح‏ (1) حكمه على كل واحد منها وجب أن يصح على الباقي‏ (2) و قال في قوله سبحانه‏ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ‏ قد مر شرحه في مواضع‏


- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهَا تَنْشَقُّ مِنَ الْمَجَرَّةِ.


وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها أي استمعت له و المعنى أنه لم يوجد في جرم السماء ما يمنع من تأثير قدرة الله في شقها و تفريق أجزائها فكانت في قبول ذلك التأثير كالعبد الطائع الذي إذا ولي‏ (3) عليه الأمر من جهة المالك أنصت له و أذعن و لم يمتنع فكذلك قوله‏ قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ‏ يدل على نفوذ القدرة في الإيجاد و الإبداع من غير مانع‏ (4) أصلا كما أن قوله هاهنا وَ أَذِنَتْ لِرَبِّها يدل على نفوذ القدرة في التفريق و الإعدام و الإفناء من غير ممانعة أصلا و أما قوله‏ وَ حُقَّتْ‏ فهو من قولك هو محقوق بكذا و حقيق به يعني و هي حقيقة بأن تنقاد و لا تمتنع و ذلك لأنه جسم و كل جسم ممكن لذاته و كل ممكن لذاته فإن الوجود و العدم بالنسبة إليه على السوية و كل ما كان كذلك فإن ترجيح‏ (5) عدمه على وجوده لا بد و أن يكون بتأثير واجب الوجود و ترجيحه فيكون تأثير قدرته في إيجاده و إعدامه نافذا ساريا من غير ممانعة أصلا و أما الممكن فليس له إلا القبول و الاستعداد و مثل هذا الشي‏ء حقيق به أن يكون قابلا للوجود تارة و للعدم أخرى من واجب الوجود (6) و قال‏


____________


(1) في المصدر: فمتى يصحّ.

(2) مفاتيح الغيب: ج 8،(ص)486.

(3) في المصدر: إذا ورد عليه.

(4) في المصدر: من غير ممانعة.

(5) في المصدر: ترجيح وجوده على عدمه أو عدمه على وجوده.

(6) مفاتيح الغيب: ج 7،(ص)509.

التالي ص 96/484 — الأصلية 82 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...