تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 99 من 484
صفحة
[صفحة 84]
وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ قال الطبرسي ره أي ذات المطر عن أكثر المفسرين و قيل يعني بالرجع شمسها و قمرها و نجومها تغيب ثم تطلع و قيل رجع السماء إعطاؤها الخير الذي يكون من جهتها حالا بعد حال على مرور الأزمان فترجع بالغيث و أرزاق العباد و غير ذلك (1) انتهى.
و أقول لا يبعد أن يكون إشارة إلى رجوع المتحيرة كما عرفت.
وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ أي رفعا بعيد المدى بلا إمساك و بغير عمد وَ ما بَناها أي و من بناها.
تذييل قال الرازي اعلم أن منافع النجوم كثيرة منها أنه زين الله السماء بها و منها أنه يحصل بسببها في الليل قدر من الضوء و لذلك فإنه إذا تكاثفت السحاب في الليل عظمت الظلمة و ذلك بسبب أن السحاب يحجب أنوارها و منها أنه يحصل بسببها تفاوت في أحوال الفصول الأربعة فإنها أجسام عظيمة نورانية فإذا قاربت (2) الشمس كوكبا مسخنا في الصيف صار أقوى حرا و هي مثل نار تضم إلى نار أخرى فإنه لا شك أنه يكون الأثر الحاصل من المجموع أقوى و منها أنه تعالى جعلها علامات يهتدى بها في ظلمات البر و البحر على ما قال تعالى وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ و منها أنه تعالى جعلها رجوما للشياطين الذين يخرجون الناس من نور الإيمان إلى ظلمة (3) الكفر يروى أن السبب في ذلك أن الجن كانت تسمع بخبر السماء فلما بعث محمد(ص)حرست السماء و رصدت الشياطين فمن جاء منهم مسترقا للسمع رمي بشهاب فأحرقه لئلا ينزل به إلى الأرض فيلقيه إلى الناس فيخلط على النبي أمره و يرتاب الناس بخبره و هذا هو السبب في انقضاض الشهب فهذا هو المراد من قوله تعالى وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ و من الناس من طعن في هذا من وجوه.