بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 118 / داخلي 118 من 405

[صفحة 118]

الهلال و كذا أشهر الحج و هي أمور ظاهرة يعرفها عامة الناس بل الحيوانات.


فإن قلت استعماله في نزول الشمس برج الحمل غير ظاهر الاستعمال في بلاد العجم حتى أنهم لا يعرفونه و ينكرون على معتقده فلم خصصت ترجيح العرف الظاهر في بعض البلاد دون بعض و أيضا فإن ما ذكرته حادث و يسمى النيروز السلطاني و الأول أقدم حتى قيل إنه منذ زمان نوح ع.


فالجواب عن الأول أن العرف إذا تعدد انصرف إلى العرف الشرعي فإن لم تكن فإلى أقرب البلاد و اللغات إلى الشرع فيصرف إلى لغة العرب و بلادها لأنها أقرب إلى الشرع و عن الثاني بأن التفسيرين معا متقدمان على الإسلام.


الثاني أنه مناسب لما ذكره صاحب الأنواء من أن الشمس خلقت في الشرطين و هما أول الحمل فيناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه إلى مبدإ كونها.


الثالث أنه مناسب لما ذكره السيد رضي الدين علي بن طاوس أن ابتداء العالم و خلق الدنيا كان في شهر نيسان و لا شك أن نيسان يدخل و الشمس في الحمل و إذا كان ابتداء العالم في مثل هذا اليوم يناسب أن يكون يوم عيد و سرور و لهذا ورد استحباب التطيب فيه بأطيب الطيب و لبس أنظف الثياب و مقابلته بالشكر و الدعاء و التأهب لذلك بالغسل و تكميله بالصوم و الصلاة المرسومة له حيث كان فيه ابتداء النعمة الكبرى و هي الإخراج من حيز العدم إلى الوجود ثم تعريض الخلق لثوابه الدائم و لهذا أمرنا بتعظيم يوم المبعث و الغدير حيث كان فيه ابتداء منصب النبوة و الإمامة و كذا المولدين.


فإن قلت نسبته إلى الفرس يؤيد الأول لأنهم واضعوه و الثاني وضعه قوم مخصوصون و لن يوافقهم الباقون. قلنا يكفي في نسبته إليهم أن يقول به طائفة منهم و إن قصروا في العدد عمن لم يقل به أ لا ترى إلى قوله تعالى‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى‏


التالي الأصلية 118داخلي 118/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...