بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · الصفحة الأصلية 397 / داخلي 397 من 405

صفحة
[صفحة 397]

تكلف ما لم يؤمر المرء بعلمه قال صاحب المواقف و شارحه بعد إيراد هذه المباحث ما ذكرناه كله آراء الفلاسفة حيث نفوا القادر المختار فأحالوا اختلاف الأجسام بالصور إلى استعداد في موادها و أحالوا اختلاف آثارها إلى صورها المتباينة و أمزجتها المتخالفة و كل ذلك إلى حركات الأفلاك و أوضاعها و أما المتكلمون فقالوا الأجسام متجانسة بالذات لتركبها من الجواهر الفردة و أنها متماثلة لا اختلاف فيها و إنما يعرض الاختلاف للأجسام لا في ذواتها بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار انتهى.


ثم اعلم أن ما يشاهد من انعقاد السحب في قلل الجبال و تقاطرها مع أن الواقف على قلة الجبل لا يرى سحابا و لا مطرا و لا ماء و الذين تحت السحاب ينزل عليهم المطر لا ينافي الظواهر الدالة على أن المطر من السماء بوجهين أولهما أنه يمكن أن ينزل عليهم المطر من السماء إلى السحاب رشحا ضعيفا لا يحس به أو قبل انعقاد السحاب على الموضع الذي يرتفع منه و ثانيهما أن نقول بحصول الوجهين معا و انقسام المطر إلى القسمين فمنه ما ينزل من السماء و منه ما يرتفع من بخار البحار و الأراضي الندية و يؤيده ما


رَوَاهُ شَيْخُنَا الْبَهَائِيُّ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ مِفْتَاحِ الْفَلَاحِ حَيْثُ قَالَ نَقَلَ الْخَاصُّ وَ الْعَامُ‏ أَنَّ الْمَأْمُونَ رَكِبَ يَوْماً لِلصَّيْدِ فَمَرَّ بِبَعْضِ أَزِقَّةِ بَغْدَادَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَطْفَالِ فَخَافُوا وَ هَرَبُوا وَ تَفَرَّقُوا وَ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي مَكَانِهِ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ لَهُ كَيْفَ لَمْ تَهْرُبْ كَمَا هَرَبَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ ضَيِّقاً فَيَتَّسِعَ بِذَهَابِي وَ لَا بِي عِنْدَكَ ذَنْبٌ فَأَخَافَكَ لِأَجْلِهِ فَلِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَهْرُبُ فَأَعْجَبَ كَلَامُهُ الْمَأْمُونَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى خَارِجِ بَغْدَادَ أَرْسَلَ صَقْرَهُ فَارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ وَ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى رَجَعَ وَ فِي مِنْقَارِهِ سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ فَتَعَجَّبَ الْمَأْمُونُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ تَفَرَّقَ الْأَطْفَالُ وَ هَرَبُوا إِلَّا ذَلِكَ الطِّفْلَ فَإِنَّهُ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ كَمَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ هُوَ ضَامٌّ كَفَّهُ عَلَى السَّمَكَةِ وَ قَالَ لَهُ قُلْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ فِي يَدِي فَقَالَ إِنَّ الْغَيْمَ حِينَ أَخَذَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ تَدَاخَلَهُ سَمَكٌ صِغَارٌ فَتَسْقُطُ مِنْهُ فَيَصْطَادُهَا الْمُلُوكُ‏


التالي الأصلية 397داخلي 397/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...