تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 11 من 479
صفحة
[صفحة 10]
يسيرا يظهر في أيام كثيرة لكن اليوم بالاصطلاحين لا يختلف باختلاف الآفاق و بعضهم يأخذون اليوم من طلوع الشمس إلى طلوعها و بعضهم من غروبها إلى غروبها و ذلك يختلف باختلاف الآفاق كما تقرر في محله.
قال أبو ريحان البيروني إن اليوم بليلته هو عودة الشمس بدوران الكل إلى دائرة فرضت ابتداء لذلك اليوم بليلته أي دائرة كانت إذا وقع عليها الاصطلاح و كانت عظيمة لأن كل واحدة من العظام أفق بالقوة أعنى بالقوة أنه يمكن فيها أن يكون أفقا لمسكن ما و بدوران الكل حركة الفلك بما فيه المرئية من المشرق إلى المغرب على قطبيه.
ثم إن العرب فرضت أول مجموع اليوم و الليلة نقط المغارب على دائرة الأفق فصار اليوم عندهم بليلته من لدن غروب الشمس عن الأفق إلى غروبها من الغد و الذي دعاهم إلى ذلك هو أن شهورهم مبتنية على مسير القمر مستخرجة من حركاته المختلفة مقيدة برؤية الأهلة لا الحساب و هي ترى لدى غروب الشمس و رؤيتها عندهم أول الشهر فصارت الليلة عندهم قبل النهار و على ذلك جرت عادتهم في تقديم الليالي على الأيام إذا نسبوها إلى أسماء الأسابيع و احتج لهم من وافقهم على ذلك بأن الظلمة أقدم في المرتبة من النور و أن النور طار على الظلمة فالأقدم أولى أن يبتدأ به و غلبوا السكون لذلك على الحركة بإضافة الراحة و الدعة و أن الحركة لحاجة و ضرورة و التعب عقيب الضرورة فالتعب نتيجة الحركة و بأن السكون إذا دام في الأسطقسات مدة لم يولد فسادا فإذا دامت الحركة فيها و استحكمت أفسدت و حدثت الزلازل و العواصف و الأمواج و أشباهها فأما عند غيرهم من الروم و الفرس و من وافقهم فإن الاصطلاح واقع بينهم على أن اليوم بليلته هو من لدن طلوعها من أفق المشرق إلى طلوعها منه بالغد إذا كانت شهورهم مستخرجة بالحساب غير متعلقة بأحوال القمر و لا غيره من الكواكب و ابتداؤها من أول النهار فصار النهار عندهم قبل الليل و احتجوا بأن النور وجود و الظلمة عدم و مقدمو النور على الظلمة يقولون بتغليب