بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 150 من 479

صفحة
[صفحة 124]

النيروز كما كان رسمهم‏ (1) و كان ذلك موافقا لأواسط حزيران و مطابقا للثاني و العشرين من ربيع الأول و قد عرفت أن بناء حساب الفرس في عهد يزدجرد بل قبيله في زمان النبي(ص)أيضا على أخذ كل سنة ثلاثمائة و خمسة و ستين يوما بدون رعاية الكبائس التي كانت متداولة بين قدمائهم فلا محالة كان ينتقل نيروزهم في كل أربع سنين إلى يوم آخر من أيام الشهور الرومية قبل اليوم الذي كان فيه لاعتبارهم الكبيسة في كل أربع و قس عليه حال انتقاله بالنسبة إلى موضع الشمس من البروج أيضا فإن التفاوت لو كان لكان في كل سنة بقدر نقصان الكسر عن الربع في الواقع و هو قليل جدا كما مر.


و بالجملة انتقاله من أواسط حزيران و أواخر الجوزاء التي كان فيها في السنة الحادية عشر من الهجرة إلى أواسط كانون الأول و أوائل الجدي و هو مدة ستة أشهر تقريبا إنما هو في قريب من سبعمائة و ثلاثين سنة فيكون في أواسط المائة الثامنة كما ذكرنا و أما منشأ توهم صاحب كتاب الأنواء فلا يمكن أن يكون مثله من وقوع الموافقة المذكورة في زمانه لئلا يلزم تقدم زمان الناقل على زمان المنقول عنه فإن انتقاله إلى بعض أيام شباط إنما يكون قبل انتقاله إلى بعض أيام كانون لما عرفت من أن انتقالاته في تلك الشهور و كذا في البروج على خلاف تواليهما لزيادة قدرهما على قدره بمقدار ربع يوم أو قريب منه فغاية توجيهه أن يقال يجوز أن يكون منشأ توهمه موافقا لما مر نقله من بعض المحصلين في اعتبار زمان الصادق(ع)فيه و الفرق أن بناء حساب بعض المحصلين كان على اعتبار الإسقاط اليزدجردي لوقوعه على طبق عادتهم المستمرة و بناء حساب صاحب كتاب الأنواء على عدم اعتباره لوقوعه بعد زمان النبي(ص)و كونه بمنزلة سائر التغيرات الواقعة في السنن و الآداب المعروفة في زمانه فإن ما بين تاسع شباط و عاشر أيار قريب من المدة التي أسقطها


____________


(1) لعمرى جعل موضوع الحكم الشرعى ما يتغير بانتقال السلطنة من ملك إلى آخر في غاية البعد.

التالي ص 150/479 — الأصلية 124 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...