بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 152 من 458

صفحة
[صفحة 128]

التزموه من موافقة أول فروردينهم لأول الربيع دائما و وجوب انصراف اللفظ إلى الحقيقة سيما المستعمل منه قبل حدوث المجاز مما أطبق عليه أهل اللسان و العلامات المذكورة في الروايتين للنيروز لا يمكن تطبيقها على أول الربيع فيجب حمله على أول فروردين لإمكان التطبيق. و خامسا أن ما ذكره بقوله و لأنه المعلوم من عادة الشرع و حكمته إلخ قيام مع الفارق فإن انتقال الشمس من برج الحوت إلى برج الحمل ليس كوصولها إلى نصف النهار و أمثاله المعلومة بالحس و العيان بل محتاج إلى رصد و حساب لا يتيسر تحقيقه لأكثر مهرة فن الهيئة و الحساب فضلا عن غيرهم و كفى بذلك عدم توافق رصدين فيه فإن اليوم المذكور على ما يقتضيه رصد المتأخرين المبني عليه أكثر التقاويم في زماننا مقدم على ما يقتضيه رصد أبرخس بأيام و على ما يقتضيه رصد بطلميوس بأقل منها و مؤخر عما يقتضيه رصد المحقق الطوسي بقليل و عما يقتضيه رصد التباني و المغربي بأكثر فهل يجوز من له أدنى معرفة بعادة الشرع في التكليفات أن نكون لمعرفة النيروز مكلفين بتتبع آراء هؤلاء ثم التمييز بين الحق و الباطل منها أو العمل بمقتضى كل منها مع ظهور التناقض أو اختيار ما شئنا منها أو الاتكال على ما اشتهر في زماننا سيما مع علمنا بأنه غير مشهور بل غير مذكور أصلا في زمان النبي(ص)و الأئمة(ع)و لهذا ما وقع في أحكام الشريعة من أمثاله ككراهة النكاح و السفر في زمان كون القمر في العقرب حمله المحققون على زمان كونه في صورتها المعلوم لأكثر عوام المكلفين لا في برجها المحتاج إلى استخراج تقويمه فعلى هذا يكون المناسب لعادة الشرع و حكمته التفسير الأول من التفسيرات المذكورة لخلوه عن الكبائس و غنائه عن الاحتياج إلى الإرصاد و تيسر حسابه على عامة المكلفين.


و سادسا أن ما ذكره من مناسبة كون الشمس خلقت في الشرطين على ما نقله من صاحب كتاب الأنواء على تقدير حجية المنقول عنه لا يفيد إلا كونها حين الخلقة في أوائل صورة الحمل فإنهما نجمان قريبان من رأسها يعدان منزلا


التالي ص 152/458 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...