بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 154 من 457

صفحة
[صفحة 130]

كما هو المطلوب ثم إن خلق الشمس غير طلوعها فلما كانت حين خلقها في وسط السماء كما في الحديث المذكور فالظاهر أنه أشار به هاهنا إلى موافقة اليوم التالي لخلقها للنيروز لا يوم خلقها فتدبر.


و عاشرا أن ما ذكره من مناسبة ما في الرواية من خلق زهرة الأرض فيه لأول الحمل دون الجدي غير ظاهر إذ لقائل أن يقول لعل مبدأ خلقها أول الجدي و ظهورها على وجه الأرض بعده مع أن ذلك متفاوت بحسب البلاد جدا و أيضا كونه غير مناسب للجدي لا يدفع سائر التفسيرات المذكورة للنيروز و لا يتعين بدونه المطلوب فيجوز أن يكون خلق زهرة الأرض و كذا خلق الشمس أو طلوعها في يوم يكون موافقا من جهة الحساب المتداول بين الفرس في سنيهم لأول فروردينهم فجعل يدور في الفصول على طبق دورانه فيها بالأسباب التي ذكرناها غير مرة فلو فرضناه في أول الخلق مطابقا لأول نزول الشمس برج الحمل أيضا لكان مثل مطابقته حينئذ لسائر الأوضاع الغير المطلوبة كمواضع سائر الكواكب فحفظ تلك المطابقة فيه غير لازم لئلا يختل به ما هو المطلوب مما استقر بينهم إلى زمان النبي(ص)و استمر بعده إلى زماننا من ضوابط حساب السنين.


فإن قلت رعاية الكبيسة كما نقل عن الفرس دالة على أن مقصود أقدميهم منها محافظة وضع معين للشمس بالنسبة إلى مبدإ سنيهم في الجملة فالمظنون أنهم كانوا عينوا لذلك أول الربيع كما قيل لظهور امتيازه عن غيره بالحسن و اعتدال الهواء و قوة النشوء و النماء في معظم المعمورة فبمحض حدوث دورانه في الفصول بحسب تجدد الرسوم الاصطلاحية كيف سقط مقصودهم الأصلي عن درجة الاعتبار بالكلية و صار المعتبر مقتضى ما استقر بينهم من الرسوم الحادثة.


قلنا سلمنا قصدهم بدون مضايقة في تعيينهم أول الربيع لذلك أيضا مع أن ما يحصل من ضبط كبيستهم في مائة و عشرين سنة يحصل بدونها أيضا في مدة أكثر منه و الفرق بين القلة و الكثرة في مثلها مشكل و مع أن الروم أيضا مشاركون لهم في رعاية الكبيسة بل أضبط منهم فيها بدون التعيين المذكور و لكن نعلم أن المصالح‏


التالي ص 154/457 — الأصلية 130 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...