تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 165 من 479
صفحة
[صفحة 137]
و مما يدل على عدم كونه مرادا أنه معلوم أنه لم يكن هذا مشهورا في زمان الصادق (عليه السلام) و قد قال المعلى دخلت على الصادق(ع)يوم النيروز فلا بد من أن يكون يوما معروفا في ذلك الزمان و لم يكن إلا التاريخ اليزدجردي فلا يستقيم هذا إلا بتكلف أومأنا إليه في أول الكلام و الله يعلم حقائق الأمور.
الفائدة الثالثة اعلم أنه قد يستشكل في الأحاديث بأن وقوع النيروز بأي تفسير كان في التواريخ الماضية المذكورة في الروايتين المضبوطة عند المؤرخين سنة و شهرا و يوما كيوم المبعث و فتح مكة و نص الغدير غير ممكن لعدم جواز اجتماع يومين في ذلك فضلا عن الجميع لأن المبعث كان قبل الهجرة بقريب من ثلاث عشرة سنة و فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة و نص الغدير في العاشرة منها فكان وضع الأول بالنسبة إلى كل من الأخيرين يقتضي أن تكون الفاصلة بين النيروزين الواقعين فيهما بحسب الشهور العربية أكثر من سبعة أشهر و وضع أحد الأخيرين بالنسبة إلى الآخر يقتضي أن تكون الفاصلة أقل من شهر مع أن الأول كان في أواخر رجب و الثاني في أواخر شهر رمضان و الثالث في أواخر شهر ذي الحجة.
و يمكن الجواب عنه بوجهين الأول ما ذكره بعض الأفاضل و هو أن يقال من السنة التاسعة عشر من مبعثه(ص)التي وقع فيها قتل پرويز من ملوك العجم إلى آخر زمانه(ص)اتفق جلوس ثلاثة من ملوك العجم هم شيرويه و أردشير و توران دخت و كان الأولان قبل فتح مكة و الأخير بعده فيمكن إسقاط كل منهم برهة مما مضى من السنة عند جلوسه كما هو عادتهم المستمرة فكان ذلك منشأ لهذا الاختلاف فهذا أيضا دليل بل دلائل أخرى مستنبطة من الروايتين المذكورتين على بطلان كون المراد بالنيروز المعتبر شرعا هو الاعتدال الربيعي فإنه على ذلك لا يمكن توجيه التواريخ المذكورة فيهما أصلا و كذا حال سائر ما مر من تفاسيره سوى أول فروردين فتعين أن المراد به أول فروردين كما هو المطلوب انتهى.