بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 188 من 479

صفحة
[صفحة 157]

الثاني المراد منه أن الملائكة لهم تأثيرات في قلوب بني آدم على سبيل الإلهامات فهم يزجرونهم عن المعاصي زجرا.


الثالث لعل الملائكة أيضا يزجرون الشياطين عن التعرض لبني آدم بالشر (1) و الإيذاء.


و أقول قد ثبت في العلوم العقلية أن الموجودات على ثلاثة أقسام مؤثر لا يقبل الأثر و هو الله سبحانه و هو أشرف الموجودات و متأثر لا يؤثر و هو عالم الأجسام و هو أخس الموجودات و موجود يؤثر في شي‏ء و يتأثر عن شي‏ء آخر و هو عالم الأرواح و ذلك لأنها تقبل الأثر عن عالم كبرياء الله ثم إنها تؤثر في عالم الأجسام و اعلم أن الجهة التي باعتبارها تقبل الأثر من عالم كبرياء الله غير الجهة التي باعتبارها تستولي على عالم الأجسام و تقدر على التصرف فيها و قوله‏ فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إشارة إلى الأشرف من الجهة التي باعتبارها يقوى على التأثير في عالم الأجسام إذا عرفت هذا فقوله‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا إشارة إلى وقوفها صفا صفا في مقام العبودية و الطاعة و الخضوع و الخشوع و هو الجهة التي باعتبارها تقبل تلك الجواهر القدسية أصناف الأنوار الإلهية و الكمالات الصمدية و قوله تعالى‏ فَالزَّاجِراتِ زَجْراً إشارة إلى تأثير الجواهر الملكية في تنوير الأرواح القدسية البشرية و إخراجها من القوة إلى الفعل و ذلك أنه‏ (2) كالقطرة بالنسبة إلى البحر و كالشعلة بالنسبة إلى الشمس و أن هذه الأرواح البشرية إنما تنتقل من القوة إلى الفعل في المعارف الإلهية و الكمالات الروحانية بتأثيرات جواهر الملائكة و نظيره قوله تعالى‏ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ (3) و قوله‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ (4) و


____________


(1) في بعض النسخ: بالشرك و الايذاء.

(2) في المصدر: لما ثبت ان هذه الأرواح النطقية البشرية بالنسبة إلى أرواح الملائكة كالقطرة ...

(3) النحل: 2.

(4) الشعراء: 193.

التالي ص 188/479 — الأصلية 157 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...